تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ١٥٤
بسم الله الرحمن الرحيم «والنجم إذا هوى» المراد بالنجم إما الثرية فإنه اسم غالب له أو جنس النجوم وبهويه غروبه وقيل طلوعه يقال هوى هويا بوزن قبول إذا غرب وهويا بوزن دخول إذا علا وصعد وأما النجم من نجوم القرآن فهوية نزوله والعامل في إذا فعل القسم بذلك فإنه بمعنى مطلق الوقت منسلخ من معنى الاستقبال كما في قولك آتيك إذا حمر البسر وفي الإقسام بذلك على نزاهته عليه الصلاة والسلام عن شائبة الضلال والغواية من البراعة البديعة وحسن الموقع مالا غاية وراءه أما على الأولين فلأن النجم شأنه أن يهتدى به الساري إلى مسالك الدنيا كأنه قبل والنجم الذي يهتدى به السابلة إلى سواء السبيل «ما ضل صاحبكم» أي ما عدل عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرة «وما غوى» أي وما اعتقد باطلا قط أي هو في غاية الهدى والرشد وليس مما تتوهمونه من الضلال والغواية في شيء أصلا وأما على الثالث فلأنه تنويه بشأن القرآن كما أشير إليه في مطلع سورة يس وسورة الزخرف وتنبيه على مناط اهتدائه عليه الصلاة والسلام ومدار رشاده كأنه قيل والقرآن الذي هو علم في الهداية إلى مناهج الدين ومسالك الحق ما ضل عنها محمد عليه الصلاة والسلام وما غوى والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان صاحبيته لهم وللإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبرا ببراءته عليه الصلاة والسلام مما نفى عنه بالكلية واتصافه عليه الصلاة والسلام بغاية الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم له عليه الصلاة والسلام ومشاهدتهم لمحاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتما وتقييد القسم بوقت الهوى على الوجه الأخير ظاهر وأما على الأولين فلأن النجم لا يهتدى به الساري عند كونه في وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب والا الشمال من الجنوب وإنما يهتدى به عند هبوطه أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكي من تدلى جبريل من الأفق الأعلى ودنوه منه عليهما السلام هذا هو اللائق بشأن التنزيل الجليل وأما حمل هويه على انتثاره يوم القيامة أو على انقضا النجم الذي يرجم به أو حمل النجم على النبات وحمل هويه على سقوطه على الأرض أو
(١٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة