تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ١٤٨
حتما كان الصبر وعدمه سواء في عدم النفع «إن المتقين في جنات ونعيم» أي في أية جنات وأي نعيم على أن التنوين للتفخيم أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على انه للتنويع «فاكهين» ناعمين متلذذين «بما آتاهم ربهم» وقرئ فكهين وفاكهون على أنه الخبر والظرف لغو متعلق بالخبر أو خبر آخر «ووقاهم ربهم عذاب الجحيم» عطف على آتاهم على أن ما مصدرية أو على خبر إن أو حال بإضمار قد إما من المستكن في الخبر أو في الحال وإما من فاعل آتى أو من مفعوله أو منهما وإظهار الرب في موقع الإضمار مضافا إلى ضميرهم للتشريف والتعليل «كلوا واشربوا» أي يقال لهم كلوا واشربوا أكلا وشرابا «هنيئا» أو طعاما وشرابا هنيئا وهو الذي لا تنغيص فيه «بما كنتم تعملون» بسببه أو بمقابلته وقيل الباء زائدة وما فاعل هنيئا أي هناكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه «متكئين على سرر مصفوفة» مصطفة «وزوجناهم بحور عين» وقرئ بحور عين على إضافة الموصوف إلى صفته بالتأويل المشهور وقرئ بعين عين والباء مع أن التزويج مما يتعدى إلى مفعولين لما فيه من معنى الوصل والإلصاق أو للسببيه إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن فإن الزوجية لا تتحقق بدون أنضمامهن إليهم وقوله تعالى «والذين آمنوا» الخ كلام مستأنف مسوق لبيان حال طائفة من أهل الجنة إثر بيان حال الكل وهم الذين شاركتهم ذريتهم في الإيمان وهو مبتدأ خبره ألحقناهم وقوله تعالى «واتبعتهم ذريتهم» عطف على آمنوا وقيل اعتراض وقوله تعالى «بإيمان» متعلق بالاتباع أي اتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجملة قاصر عن ربته إيمان الآباء واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا وقرئ ذرياتهم للمبالغة في الكثرة وذرياتهم بكسر الذال وقرئ وأتبعناهم ذرياتهم أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان وقرئ اتبعتهم «ألحقنا بهم ذريتهم» أي في الدرجة كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال إنه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية «وما ألتناهم» وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق «من عملهم» من ثواب عملهم «من شيء» بأن أعطينا بعض مثوباتهم أباءهم فتنقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وإنما رفعناهم إلى منزلتهم بمحض التفضل والإحسان وقرئ
(١٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة