تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ١٣٨
ويعذبون ويجوز أن يكون يوم خبرا لمبتدأ محذوف أي هو يوم هم الخ والفتح لإضافة إلى غير متمكن ويؤيده أنه قرىء بالرفع «ذوقوا فتنتكم» أي مقولا لهم هذا القول وقوله تعالى «هذا الذي كنتم به تستعجلون» جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر أي هذا ما كنتم تستعجلون به بطريق الاستهزاء ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذي صفته «إن المتقين في جنات وعيون» لا يبلغ كنهها ولا يقادر قدرها «آخذين ما آتاهم ربهم» أي قابلين لما أعطاهم راضين به على معنى أن كل ما آتاهم حسن مرضى يتلقى بحسن القبول «إنهم كانوا قبل ذلك» في الدنيا «محسنين» أي لأعمالهم الصالحة آتين بها على ما ينبغي فلذلك نالوا ما نالوا من الفوز العظيم ومعنى الإحسان بالإجمال ما أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقد فسر بقوله تعالى «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» أي كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل على أن قليلا ظرف أو كانوا يهجعون هجوعا قليلا على أنه صفة للمصدر وما مزيدة في الوجهين ويجوز أن تكون مصدرية أو موصولة مرتفعة بقليلا على الفاعلية أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو ما يهجعون فيه وفيه للمبالغات في تقليل نومهم واسراحتهم ذكر القليل والليل الذي هو وقت الراحة والهجوع الذي هو الغرار من النوم وزيادة ما ولا مساغ لجعل ما نافية على معنى أنهم لا يهجعون من الليل قليلا بل يحيونه كله لما أن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها «وبالأسحار هم يستغفرون» أي هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الاستغفار في الأسحار كأنهم أسلفوا ليلهم باقتراف الجرائم وفي بناء الفعل على الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يوصفوا بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه «وفي أموالهم حق» أي نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله تعالى واشفاقا على الناس «للسائل والمحروم» للمستجدى والمتعفف الذي يحسبه الناس غنيا فيحرم الصادقة «وفي الأرض آيات للموقنين» أي دلائل واضحة على شؤونه تعالى على التفاصيل من حيث أنها مدحوة
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة