تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ١٦٧
عند اجتماع المكذبين هو التكذيب الواقع بعد الدعوة حسبما يعرب عنه قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإنما ذكر ما وقع قبلها بيانا لعراقتهم في الكفر والتكذيب وعلى التقديرين فالضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع وقيل ضمير كذبوا راجع إلى قوم نوح عليه السلام والمعنى فما كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب بمثله قوم نوح ولا يخفى ما فيه من التعسف وقيل الباء للسببية أي بسبب تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم عليه قبل بعثة الرسل ولا يخفى أن ذلك يؤدى إلى مخالفة الجمهور من جعل ما المصدرية من قبيل الأسماء كما هو رأى الأخفش وابن السراج ليرجع إليها الضمير وفي إرجاعه إلى الحق بادعاء كونه مركوزا في الأذهان مالا يخفي من التعسف «كذلك» أي مثل ذلك الطبع المحكم «نطبع» بنون العظمة وقرئ بالياء على أن الضمير لله سبحانه «على قلوب المعتدين» المتجاوزين عن الحدود المعهودة في الكفر والعناد المتجافين عن قبول الحق وسلوك طريق الرشاد وذلك بخذلانهم وتخليتهم وشأنهم لانهماكهم في الغى والضلال وفي أمثال هذا دلالة على أن الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد «ثم بعثنا» عطف على قوله تعالى ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم عطف قصة على قصة «من بعدهم» أي من بعد أولئك الرسل عليهم السلام «موسى وهارون» خصت بعثتهما عليهما السلام بالذكر ولم يكتف باندراج خبرهما فيما أشير إليه إشارة إجمالية من أخبار الرسل عليهم السلام مع أقوامهم وأوثر في ذلك ضرب تفصيل إيذانا بخطر شأن القصة وعظم وقعها كما في نبأ نوح عليه السلام «إلى فرعون وملئه» أي أشراف قومه وتخصيصهم بالذكر لأصالتهم في إقامة المصالح والمهمات ومراجعة الكل إليهم في النوازل والملمات «آياتنا» أي ملتبسين بها وهى الآيات المفصلات في الأعراف فاستكبروا الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق والفاء فصيحة أي فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما وذلك قول للعين لموسى عليه السلام ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين الخ «وكانوا قوما مجرمين» اعتراض مقرر لمضمون ما قبله أي كانوا معتادين لارتكاب الذنوب العظام فإن الإجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه الجرم أي الجثة فلذلك اجترءوا على ما اجترءوا عليه من الاستهانة برسالة الله تعالى وحمل الاستكبار على الامتناع عن قبول الآيات لا يساعده قوله عزو علا «فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين» فإنه صريح في أن المراد باستكبارهم ما وقع منهم قبل مجئ الحق الذي سموه سحرا أغنى العصا واليد البيضاء كما ينبئ عنه سياق النظم الكريم وذلك أول ما أظهره صلى الله عليه وسلم من الآيات العظام والفاء فيه أيضا فصيحة معربة عما صرح به في مواضع أخر كأنه قيل قال موسى قد جئتكم ببينة من ربكم إلى قوله تعالى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين فلما جاءهم الحق من عندنا وعرفوه قالوا من فرط عتوهم
(١٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308