الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ٩٧
العقل انا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل انا معك فاختر لنفسك يا أمير المؤمنين فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق اذن فالعراق اذن * وأخرج ابن عساكر عن حكيم بن جابر قال أخبرت ان الاسلام قال انا لاحق بأرض الشام قال الموت وانا معك قال الملك وانا لاحق بأرض العراق قال القتل وانا معك قال الجوع وانا لاحق بأرض العرب قال الصحة وانا معك * وأخرج ابن عساكر عن دغفل قال قال المال انا أسكن العراق فقال الغدر انا أسكن معك وقالت الطاعة انا أسكن الشام فقال الجفاء انا أسكن معك وقالت المروءة انا أسكن الحجاز فقال الفقر وانا أسكن معك * قوله تعالى (هاروت وماروت) قد تقدم حديث ابن عمر في قصة آدم وبقيت آثار أخر * أخرج سعيد وابن جرير والخطيب في تاريخه عن نافع قال سافرت مع ابن عمر فلما كان من آخر الليل قال يا نافع انظر هل طلعت الحمراء قلت لا مرتين أو ثلاثا ثم قلت قد طلعت قال لأمر حبابها ولا أهلا قلت سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع قال ما قلت لك الا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الملائكة قالت يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب قال انى أبليتهم وعافيتهم قالوا لو كنا مكانهم ما عصيناك قال فاختاروا ملكين منكم فلم يألوا جهدا ان يختاروا فاختاروا هاروت وماروت فنزلا فألقى الله عليهم الشبق قلت وما الشبق قال الشهوة فجاءت امرأة يقال لها الزهرة فوقعت في قلوبهما فجعل كل واحد منهما يخفى عن صاحبه ما في نفسه ثم قال أحدهما للآخر هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي قال نعم فطلباها لأنفسهما فقالت لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان فأبيا ثم سألاها أيضا فأبت ففعلا فلما استطيرت طمسها الله كوكبا وقطع أجنحتهما ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما فقال إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه فإذا كان يوم القيامة عذبتكما وان شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه فقال أحدهما لصاحبه ان عذاب الدنيا ينقطع ويزول فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة فأوحى الله إليهما ان ائتيا بابل فانطلقا إلى بابل فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة * وأخرج سعيد ابن منصور عن مجاهد قال كنت مع ابن عمر في سفر فقال لي ارمق الكوكب فإذا طلعت أيقظني فلما طلعت أيقظته فاستوى جالسا فجعل ينظر إليها ويسبها سبا شديدا فقلت يرحمك الله أبا عبد الرحمن نجم ساطع مطيع ماله تسبب فقال أما ان هذه كانت بغيا في بني إسرائيل فلقى الملكان منها ما لقيا * وأخرج البيهقي في شعب الايمان من طريق موسى بن جبير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بني آدم يعصون فقالت يا رب ما أجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال الله لو كنتم في مسالخهم لعصيتموني قالوا كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت ثم اهبطا إلى الأرض وركبت فيهما شهوات مثل بني آدم ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية فقال الله اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه قال ما تقول فاختر قال أقول ان عذاب الدنيا ينقطع وان عذاب الآخرة لا ينقطع فاختارا عذاب الدنيا فهما اللذان ذكر الله في كتابه وما أنزل على الملكين الآية * وأخرج إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العقوبات وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال إن هذه الزهرة تسميها العرب الزهرة والعجم أناهيذ وكان الملكان يحكمان بين الناس فأتتهما فأرادها كل واحد عن غير علم صاحبه فقال أحدهما يا أخي ان في نفسي بعض الامر أريد ان أذكره لك قال أذكره لعل الذي في نفسي مثل الذي في نفسك فاتفقا على أمر في ذلك فقالت لهما المرأة الا تخبراني بما تصعدان به إلى السماء وبما تهبطان به إلى الأرض فقالا باسم الله الأعظم قالت ما أنا بمؤاتيكما حتى تعلمانيه فقال أحدهما لصاحبه علمها إياه فقال كيف لنا بشدة عذاب الله قال الآخر انا نرجو سعة رحمة الله فعلمها إياه فتكلمت به فطارت إلى السماء ففزع ملك في السماء لصعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد ومسخها الله فكانت كوكبا * وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الزهرة فإنها هي التي فتنت الملكين هاروت وماروت * وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن أبي العباس قال كانت الزهرة امرأة في قومها يقال لها
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست