تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٧٩
يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * (257) * ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدى القوم الظالمين * (258) * أو كالذي مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير * (259) * وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم * (260) * مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء والله واسع عليم * (261)
____________________
والأنبياء (ولا يحيطون بشئ (1) من علمه) من معلوماته (إلا بما شاء) بما يوحي إليهم (وسع كرسيه) علمه أو ملكه أو الجسم المحيط دون العرش أو العرش (السماوات والأرض ولا يؤوده) يثقله (حفظهما وهو العلي) عن المثل والند (العظيم) الشأن (لا إكراه في الدين) لم يجر الله أمر الدين على الإجبار بل على الاختيار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (قد تبين الرشد من الغي) تميز الحق من الباطل أو الإيمان عن الكفر بالدلائل الواضحة (فمن يكفر بالطاغوت) الشياطين أو ما عبد من دون الله (ويؤمن (2) بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى (3)) المحكمة تمثيل للمعلوم بالظاهر المحسوس (لا انفصام) لا انقطاع (لها والله سميع) للأقوال (عليم) بالضمائر والأحوال (الله ولي الذين آمنوا) متولي أمورهم (يخرجهم) بلطفه (من الظلمات إلى النور) من الكفر إلى الإيمان أو من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) الشياطين أو رؤساء الضلالة (يخرجونهم) بوسوستهم إليهم (من النور إلى الظلمات) من نور الإسلام الذي فطروا عليه إلى ظلمات الكفر ومن نور البينات إلى ظلمات الشبهات (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وعيد (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم (4) في ربه) تعجب من محاجة نمرود وكفر به (أن) لأن (آتاه (5) الله الملك) أي محاجته لبطره بإيتاء الملك (إذ قال إبراهيم (4) ربي الذي يحيي ويميت) يخلق الحياة والموت (قال أنا أحيي وأميت) أعفي عن القتل وأقتل (قال إبراهيم (4) فإن الله يأتي (6) بالشمس من المشرق فأت (7) بها من المغرب) لم يجب معارضته لظهور فسادها إذ المراد بالإحياء والإماتة خلقها لا الإبقاء والقتل عدل إلى ما لا يمكنه التمويه فيه، وعن الصادق (عليه السلام) أن إبراهيم قال له: فأحي من قتلته إن كنت صادقا (فبهت الذي كفر) صار مبهوتا (والله لا يهدي القوم الظالمين) إلى المحاجة أو الجنة (أو كالذي) أي إذا رأيت مثل الذي (مر على قرية) هو أرميا النبي أو عزير (وهي (8) خاوية على عروشها) ساقطة حيطانها على سقوفها (قال أنى) أي متى وكيف (يحيي هذه الله بعد موتها) قاله لما رأى أهلها موتى والسباع تأكل الجيف وكلامه اعتراف بالعجز عن معرفة طريق الحشر أو لاستزادة البصيرة (فأماته الله مائة (9) عام ثم بعثه) ثم أحياه (قال) الله تعالى أو ملك أو نبي آخر (كم لبثت قال) قول الظان (لبثت يوما أو بعض يوم): قيل أميت ضحى وبعث بعد المائة آخر النهار فقال ولم يعلم بقاء الشمس يوما ثم التفت فرأى بقية منها فقال: (أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام (9) فانظر إلى طعامك) قيل: كان تينا وعنبا (وشرابك) كان عصيرا أو لبنا (لم يتسنه (10)) لم يتغير بمر السنين أخذ من السنة ولامها إما هاء أصلية أو واو فهاء السكت وإفراد الضمير لأن الطعام والشراب كالجنس الواحد وجد الكل على حاله (وانظر

(1) بشئ: بكسرتين بتنوين غير مشدد.
(2) ويؤمن.
(3) الوثقى: بكسر القاف بعدها ياء.
(4) إبراهام (5) آتيه: بكسر التاء وضم الهاء.
(6) آيات.
(7) وهى: بسكون الهاء.
(8) مية. بالابدال ياء في الحالين.
(9) مية كما مر. بفتح الياء.
(10) لم يتسن.
(٧٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 ... » »»