تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٧٧
وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم * (247) * وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين * (248) * فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة) * بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصبرين * (249) * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * (250) * فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض
____________________
ليستبصروا (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) له حق شكره (وقاتلوا في سبيل الله) لما بين أن الفرار من الموت غير منج أمرهم بالجهاد (واعلموا أن الله سميع) لأقوالكم (عليم) بنياتكم (من ذا الذي يقرض الله) ينفق في طاعته (قرضا حسنا) خالصا لوجهه أو حلالا طيبا (فيضاعفه (1) له أضعافا كثيرة) لا يحصيها إلا الله (والله يقبض ويبسط (2)) يمنع ويوسع بحسب المصلحة (وإليه ترجعون (3)) تأكيدا للجزاء (ألم تر إلى الملأ) جماعة الأشراف (من بني إسرائيل) من للتبعيض (من بعد موسى) من للابتداء أي بعد وفاته (إذ قالوا لنبي (4) لهم) هو إسماعيل وقيل شمعون أو يوشع (ابعث) سل الله أن يبعث (لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم (5) إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) لأن جالوت والعمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فغلبوا على ديار بني إسرائيل وسبوا ذراريهم (فلما كتب عليهم (6) القتال تولوا إلا قليلا منهم) ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر (والله عليم بالظالمين) في ترك القتال وعيد لهم (وقال لهم نبيهم (7) إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى (8)) من أين (يكون له الملك علينا) وهو من ولد بنيامين وكانت النبوة يومئذ في أولاد لاوي والملك في ولد يوسف (ونحن أحق بالملك منه) وراثة ومكنة (ولم يؤت (9) سعة من المال) ولا بد للملك من مال يعتضد به قيل كان سقاء أو دباغا فأنكروا تملكه لسقوط نسبه وفقره فرد عليهم (قال إن الله اصطفاه) اختاره (عليكم) وهو أعلم بالمصالح منكم (وزاده) ما هو أنفع مما ذكرتم (بسطة (10)) سعة (في العلم) ولا يتم أمر الرياسة إلا، به (والجسم) إذ الجسيم أعظم في النفوس وأقوى على مكابدة الحروب وكان إذا مد الرجل القائم يده نال رأسه أو المراد الشجاعة (والله) له الملك (يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) بمن يصلح لذلك (وقال لهم نبيهم (7)) حين طلبوا منه الحجة على رياسته (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت) هو الذي أنزله الله على موسى فوضعته أمه فيه وألقته في اليم (فيه سكينة) أمنة وطمأنينة وروي هو ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان (من ربكم وبقية مما ترك آل موسى (11) وآل هارون) هي الألواح وسائر آيات الأنبياء (تحمله الملائكة) وكان التابوت يدور في بني إسرائيل حيثما دار الملك فرفعه الله إليه بعد موسى حين استخفوا به ثم لما بعث طالوت أنزله إليهم (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (12)) من كلام نبيهم أو خطاب عن الله تعالى (فلما فصل طالوت بالجنود) انفصل بهم عن بلده (قال إن الله مبتليكم) ممتحنكم (بنهر فمن شرب منه فليس مني) من حزب الله (ومن لم يطعمه) لم يذقه (فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده (13)) استثناء من فمن شرب (فشربوا منه إلا قليلا منهم) إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر

(1) فيضعفه: بتشديد العين بالكسر وبفتح الفاء وضمها.
(2) ويبصط.
(3) ترجعون: بفتح التاء وبكسر الجيم.
(4) لنبي (5) عسيتم بكسر السين.
(6) عليهم: بكسر الهاء.
(7) نبيئهم.
(8) أنى: بكسر النون.
(9) يوت.
(10) بصطة.
(11) موسى: بكسر السين.
(12) مومنين.
(13) بيده مقصودة.
(٧٧)
مفاتيح البحث: الوسعة (2)، الظنّ (1)، القتل (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 ... » »»