تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٧ - الصفحة ٥٩
قديرا " تتميم لسابق البيان لمزيد إنذارهم وتخويفهم، والمحصل ليتقوا الله وليؤمنوا به ولا يمكروا به ولا يكذبوا فإن سنة الله في ذلك هي العذاب كما يشهد به ما جرى في الأمم السابقة من الاهلاك والتعذيب وقد كانوا أشد قوة منهم والله سبحانه لا يعجزه شئ في السماوات والأرض بقوة أو مكر فإنه عليم على الاطلاق لا يغفل ولا يجهل حتى ينخدع بمكر أو حيلة قدير على الاطلاق لا يقاومه شئ.
قوله تعالى: " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " الخ.
المراد بالمؤاخذة المؤاخذة الدنيوية كما يدل عليه قوله الآتي: " ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى " الخ. والمراد بالناس جميعهم فإن الآية مسبوقة بذكر مؤاخذة بعضهم وهم الماكرون المكذبون بآيات الله، والمراد بما كسبوا المعاصي التي اكتسبوها بقرينة المؤاخذة التي هو العذاب وقد قال في نظيرة الآية من سورة النحل: " ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة " النحل: 61.
والمراد بظهرها ظهر الأرض لان الناس يعيشون عليه على أن الأرض تقدم ذكرها في الآية السابقة.
والمراد بالدابة كل ما يدب في الأرض من إنسان ذكر أو أنثى أو كبير أو صغير واحتمل أن يكون المراد كل ما يدب في الأرض من حيوان وإهلاك غير الانسان من أنواع الحيوان إنما هو لكونها مخلوقة للانسان كما قال تعالى: " خلق لكم ما في الأرض جميعا " البقرة: 29.
وقول بعضهم: ذلك لشؤم المعاصي وقد قال تعالى: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " مدفوع بأن شؤم المعصية لا يتعدى العاصي إلى غيره وقد قال تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " فاطر: 18، وأما الآية أعني قوله: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " الأنفال: 25 فمدلولها على ما تقدم من تفسيرها اختصاص الفتنة بالذين ظلموا منهم خاصة لا عمومها لهم ولغيرهم فراجع.
وقوله: " ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى " وهو الموت أو القيامة وقوله: " فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا " أي فيجازي كلا بما عمل فإنه بصير بهم عليم بأعمالهم لأنهم عباده وكيف يمكن أن يجهل الخالق خلقه والرب عمل عبده؟
(٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة فاطر 5
2 (سورة فاطر 1) كلام في الملائكة. (بحث قرآني) 12
3 (15 - 26) كلام في معنى عموم الانذار. (بحث عقلي) 38
4 سورة يس 61
5 سورة الصافات 119
6 (الصافات 1 - 11) كلام في معنى الشهب. (بحث قرآني) 124
7 (114 - 132) كلام في قصة إلياس عليه السلام. (بحث قرآني وروائي) 159
8 1 - قصته في القرآن. (بحث قرآني وروائي) 159
9 2 - الأحاديث فيه. (بحث قرآني وروائي) 159
10 (133 - 148) كلام في قصة يونس عليه السلام في فصول. (بحث مختلط) 165
11 1 - قصته في القرآن. (بحث مختلط) 165
12 2 - قصته عند أهل الكتاب. (بحث مختلط) 167
13 3 - ثناؤه تعالى عليه. (بحث مختلط) 169
14 سورة ص 180
15 (17 - 29) كلام في قصة داود عليه السلام في فصول. (بحث قرآني) 201
16 1 - قصته في القرآن. (بحث قرآني) 201
17 2 - جميل الثناء عليه. (بحث قرآني) 201
18 3 - حول قصة المتخاصمين. (بحث قرآني) 201
19 (41 - 48) كلام في قصة أيوب عليه السلام في فصول. (بحث قرآني وروائي) 212
20 1 - قصته في القرآن. (بحث قرآني وروائي) 212
21 2 - جميل ثنائه. (بحث قرآني وروائي) 212
22 3 - قصته في الروايات. (بحث قرآني وروائي) 212
23 خبر اليسع وذي الكفل عليهما السلام. (بحث روائي) 216
24 سورة الزمر 230
25 (1 - 10) كلام في معنى الرضا والسخط من الله. (بحث عقلي وقرآني) 240
26 سورة المؤمن 301
27 سورة حم السجدة 357
28 (حم السجدة) كلام فيه تتميم في معنى السماء. (بحث قرآني) 369
29 (1 - 11) بحث إجمالي في سراية العلم. (بحث قرآني) 381
30 (13 - 25) بحث إجمالي آخر في ذلك. (بحث فلسفي) 382