تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ١٢٨
بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان: (انى كفرت بما أشركتمون من قبل) وقول إبراهيم خليل الرحمن: (كفرنا بكم (أي تبرأنا).
وفى الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الخذف (1) وهو قول الله: (وتأتون في ناديكم المنكر).
أقول: وروى هذا المعنى أيضا عن عدة من أصحاب الجوامع عن أم هاني بنت أبي طالب ولفظ الحديث: قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال: كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ابن السبيل ويسخرون منهم.
وفى الكافي باسناده عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله ع في حديث نزول الملائكة على إبراهيم بالبشرى قال: فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا: في اهلاك قوم لوط. فقال لهم: ان كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل: لا.
قال: فان كان فيها خمسون؟ قال: لا. قال: فان كان فيها ثلاثون؟ قال لا. قال:
فان كان فيها عشرون؟ قال: لا. قال: فان كان فيها عشرة؟ قال: لا. قال: فان كان فيها خمسة؟ قال: لا. قال: فان كان فيها واحد؟ قال: لا. قال: فان فيها لوطا؟ قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين.
قال الحسن بن علي ع: لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل: (يجادلنا في قوم لوط).
* * * مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون - 41.
ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم - 42.

(1) الخذف بالحصاة والنواة الرمي بها من بين السبابتين.
(١٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 ... » »»
الفهرست