تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ١٣٩
تعالى فحقيقة زيد مثلا هو الانسان ابن فلان وفلانة المتولد في زمان كذا ومكان كذا المتقدم عليه كذا وكذا المقارن لوجوده كذا وكذا من الممكنات.
فهذه هو حقيقة زيد مثلا ومن الضروري أن ما حقيقته ذلك لا تتوقف على شئ غير الواجب فالواجب هو علته التامة التي لا توقف له على غيره، ولا حاجة له إلى غير مشيته، وقدرته تعالى بالنسبة إليه مطلقة غير مشروطة ولا مقيدة، وهو قوله تعالى: " يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ".
قوله تعالى: " لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " يريد آية النور وما يتلوها المبينة لصفة نوره تعالى والصراط المستقيم سبيله التي لا سبيل للغضب والضلال إلى من اهتدى إليها كما قال: " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " الحمد: 7، وقد تقدم الكلام فيه في تفسير سورة الحمد.
وتذييل الآية بقوله: " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " هو الموجب لعدم تقييد قوله: " لقد أنزلنا آيات مبينات " بلفظة إليكم بخلاف قوله قبل آيات:
" لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ".
إذ لو قيل: لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات والله يهدي. تبادر إلى الذهن أن البيان اللفظي هداية إلى الصراط المستقيم وأن المخاطبين عامة مهديون إلى الصراط المستقيم وفيهم المنافق والذين في قلوبهم مرض والله العالم.
(بحث روائي) في التوحيد بإسناده عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض " فقال: هاد لأهل السماوات وهاد لأهل الأرض.
وفي رواية برقي: هدى من في السماوات وهدى من في الأرض.
أقول: إذ كان المراد بالهداية الهداية الخاصة وهي الهداية إلى السعادة الدينية
(١٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»
الفهرست