تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ١٥١
كون الجملة أعني قوله: " وألقيت عليك " الخ، معطوفا على قوله: " أوحينا إلى أمك ".
ومعنى إلقاء محبة منه عليه كونه بحيث يحبه كل من يراه كأن المحبة الإلهية استقرت عليه فلا يقع عليه نظر ناظر إلا تعلقت المحبة بقلبه وجذبته إلى موسى، ففي الكلام استعارة تخييلية وفي تنكير المحبة إشارة إلى فخامتها وغرابة أمرها.
واللام في قوله: " ولتصنع على عيني " للغرض، والجملة معطوفة على مقدر والتقدير ألقيت عليك محبة منى لأمور كذا وكذا وليحسن إليك على عيني أي بمرأى مني فإني معك أراقب حالك ولا أغفل عنك لمزيد عنايتي بك وشفقتي عليك. وربما قيل: إن المراد بقوله: " ولتصنع على عيني " الاحسان إليه بإرجاعه إلى أمه وجعل تربيته في حجرها. وكيف كان فهذا اللسان وهو لسان كمال العناية والشفقة يناسب سياق التكلم وحده ولذا عدل إليه من لسان التكلم بالغير.
وقوله: " إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن " الظرف - على ما يعطيه السياق - متعلق بقوله: " ولتصنع " والمعنى: وألقيت عليك محبة مني يحبك كل من يراك لكذا وكذا وليحسن إليك بمرأى مني وتحت مراقبتي في وقت تمشى أختك لتجوس خبرك وترى ما يصنع بك فتجد عمال فرعون يطلبون مرضعا ترضعك فتقول لهم - والاستقبال في الفعل لحكاية الحال الماضية - عارضة عليهم: هل أدلكم على من يكفله بالحضانة والارضاع فرددناك إلى أمك كي تسر ولا تحزن.
وقوله: " فرجعناك " بصيغة المتكلم مع الغير رجوع إلى السياق السابق وهو التكلم بالغير وليس بالتفات.
قوله تعالى: " وقتلت نفسا فنجيناك من الغم " إلى آخر الآية إشارة إلى من أو منن أخرى ملحقة بالمنين السابقين وهو قصة قتله عليه السلام القبطي وائتمار الملا أن يقتلوه وفراره من مصر وتزوجه هناك ببنت شعيب النبي وبقائه عنده بين أهل مدين عشر سنين أجيرا يرعى غنم شعيب، والقصة مفصله مذكورة في سورة القصص.
(١٥١)
مفاتيح البحث: سورة القصص (1)، القتل (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 ... » »»
الفهرست