تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ١٥٦
الحجة في جانب وانتقضت لم تنجع في الجانب الاخر وهو ظاهر.
قوله تعالى: " قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى " الفرط التقدم والمراد به بقرينة مقابلته الطغيان أن يعجل بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار الآية المعجزة، والمراد بأن يطغى أن يتجاوز حده في ظلمه فيقابل الدعوة بتشديد عذاب بني إسرائيل والاجتراء على ساحة القدس بما كان لا يجترئ عليه قبل الدعوة ونسبة الخوف إليهما لا بأس بها كما تقدم الكلام فيها في تفسير قوله تعالى: " قال خذها ولا تخف ".
واستشكل على الآية بأن قوله تعالى في موضع آخر لموسى في جواب سؤاله إشراك أخيه في أمره قال: " سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما " القصص: 35، يدل على إعطاء الامن لهما في موقف قبل هذا الموقف لقوله " سنشد عضدك بأخيك " فلا معنى لاظهارهما الخوف بعد ذلك.
وأجيب بأن خوفهما قبل كان على أنفسهما بدليل قول موسى هناك. " ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون " الشعراء 14، والذي في هذه الآية خوف منهما على الدعوة كما تقدم.
على أن من الجائز أن يكون هذا الخوف المحكي في الآية هو خوف موسى قبل في موقف المناجاة وخوف هارون بعد بلوغ الامر إليه فالتقطا وجمعا معا في هذا المورد، وقد تقدم احتمال أن يكون قوله: " إذهبا إلى فرعون " إلى آخر الآيات، حكاية كلامهما في غير موقف واحد.
قوله تعالى: " قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " أي لا تخافا من فرطه وطغيانه إنني حاضر معكما أسمع ما يقال وأرى ما يفعل فأنصركما ولا أخذلكما فهو تأمين بوعد النصرة، فقوله: " لا تخافا " تأمين، وقوله: " إنني معكما أسمع وأرى " تعليل للتأمين بالحضور والسمع والرؤية، وهو الدليل على أن الجملة كناية عن المراقبة والنصرة وإلا فنفس الحضور والعلم يعم جميع الأشياء والأحوال.
وقد استدل بعضهم بالآية على أن السمع والبصر صفتان زائدتان على العلم بناء على أن قوله: " إنني معكما " دال على العلم ولو دل " أسمع وأرى " عليه أيضا لزم
(١٥٦)
مفاتيح البحث: القتل (1)، الصبر (1)، الخوف (5)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 ... » »»
الفهرست