تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٣٤٠
وليس المراد به الواجبات والمستحبات من أعمالهم قبال المباحات التي اتوا بها فإنها لا تخلو من حسن كما ذكره آخرون.
فان الكلام ظاهر في أن المراد بيان الاجر على الأعمال الماتى بها في ظرف الصبر مما يرتبط به ارتباطا وواضح ان المباحات التي يأتي بها الصابر في الله لا ارتباط لها بصبره فلا وجه لاعتبارها بين الأعمال ثم اختيار الأحسن من بينها.
على أنه لا مطمع لعبد في أن يثيبه الله على ما اتى به من المباحات حتى يبين له أن الثواب في مقابل ما اتى به من الواجبات والمستحبات التي هي أحسن مما اتى به من المباحات فيكون ذكر الحسن مستدركا زائدا.
ومن هنا يظهر ان ليس المراد به النوافل بناء على عدم الالزام فيها فتكون أحسن ما عمل فان كون الواجب مشتملا من المصلحة الموجبة للحسن على أزيد من النقل معلوم من الخطابات التشريعية بحيث لا يرتاب فيه.
بل المراد بذلك ان العمل الذي يأتون به وله في نوعه ما هو حسن وما هو أحسن فالله سبحانه يجزيه من الاجر على ما اتى به ما هو اجر الفرد الأحسن من نوعه فالصلاة التي يصليها الصابر في الله يجزيه الله سبحانه لها اجر الفرد الأحسن من الصلاة وان كانت ما صلاها غير أحسن وبالحقيقة يستدعى الصبر ان لا يناقش في العمل ولا يحاسب ما هو عليه من الخصوصيات المقتضية لخسته ورداءته كما يفيده قوله تعالى: " انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ". ويستفاد من الآية ان الصبر في الله يوجب كمال العمل وفي قوله ولنجزينهم الخ التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير كما قيل والذي أظنه انه رجوع إلى السياق السابق في الآيات وكان سياق التكلم مع الغير وانما الالتفات في قوله تعالى قبل بضع آيات ان الله يأمر بالعدل والاحسان والوجه فيه ان هذه الآية وما بعدها من الآيات المسرودة إلى هذه الغاية مشتملة على عدة من الأوامر والنواهي الإلهية والأنسب بالامر والنهى ان يستندا إلى أعظم مقامات مصدرهما وأقواها ليتأيدا بذلك وهذه صناعة معمولة في المحاورات فيقال ان الملك يأمر بكذا وان مولاك يقول لك كذا ولا يقال فلان ابن فلان يأمر أو يقول.
(٣٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 ... » »»
الفهرست