تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٧ - الصفحة ٢٤
من إشعار بأن هذا الجعل إنما هو بتمثل الملك في صورة الانسان دون انقلاب هويته إلى هوية الانسان كما قيل.
وغالب المفسرين وجهوا الآية بأن المراد: أنهم لما كانوا لا يطيقون رؤية الملك في صورته الأصلية لتوغلهم في عالم المادة فلو ارسل إليهم ملك لم يكن بد من تمثله لهم بشرا سويا، وحينئذ كان يبدو لهم من اللبس والشبهة ما يبدو مع الرسول من البشر ولم ينتفعوا به شيئا.
وهذا التوجيه لا يفي باستقامة الجواب، وإن سلمنا أن الانسان العادي لا تسعه مشاهدة الملائكة في صورهم الأصلية بالاستناد إلى أمثال قوله تعالى: (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) (الفرقان: 22).
وذلك أن شهود الملك في صورته الأصلية لو كان محالا على الانسان لم يختلف فيه حال الافراد الانسانية بالجواز والامتناع، وقد ورد في روايات الفريقين أن النبي صلى الله عليه وآله رأى جبرئيل في صورته الأصلية مرتين، ومن المقدور لله أن يقوى سائر الناس على ما قوى عليه نبيه فيعاينوهم ويؤمنوا بهم، ولا محذور فيه بحسب الحكمة إلا محذور الالجاء فهو المحذور الذي يجب أن يدفع بالآية كما تقدم.
وكذا مشاهدة الملك في صورة الآدميين لا تلازم جواز ا لشك واللبس فإن الله سبحانه يخبر عن إبراهيم ولوط عليهم السلام أنهما عاينا الملائكة في صورة الآدميين ثم عرفهم ولم يشكا في أمرهم، وكذا أخبر عن مريم انها شاهدت الروح ثم عرفته ولم تشك فيه ولا التبس عليها أمره فلم لم يكن من الجائز أن يكون حال سائر الناس حالهم عليهم السلام في معاينة الملك في صورة الانسان ثم معرفته واليقين بأمره؟ لولا أن جعل نفوس الناس جمعيا كنفس إبراهيم ولوط ومريم يستلزم إمحاء غرائزهم وفطرهم، وتبديلها نفوسا طاهرة قادسة، وفيه محذور الالجاء، فالالجاء هو المحذور الذي لا يبقى معه موضوع الامتحان، وهو الذي يجب دفعه بالآية كما تقدم.
قوله تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك) إلى آخر الآيتين، الحيق الحلول والإصابة، وفي مفردات: الراغب: قيل وأصله حق فقلب نحو زل وزال، وقد قرئ:
(فأزلهما الشيطان) فأزالهما، وعلى هذا ذمه وذامه، انتهى.
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الأنعام 5
2 (37 - 55) كلام في المجتمعات الحيوانية. (بحث قرآني) 73
3 (56 - 73) كلام في معنى الحكم وأنه لله وحده (بحث قرآني) 115
4 (56 - 73) كلام في معنى حقيقة فعله وحكمه تعالى (بحث قرآني) 119
5 (76 - 83) قصة إبراهيم عليه السلام وشخصيته في أبحاث. 215
6 (76 - 83) 1 - قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن. (بحث قرآني) 215
7 (76 - 83) 2 - منزلته عند الله تبارك وتعالى وموقفه العبودي. (بحث قرآني) 215
8 (76 - 83) 3 - أثره المبارك في المجتمع البشري (بحث علمي) 218
9 (76 - 83) 4 - ما تقصه التوراة فيه. (بحث تاريخي) 219
10 (76 - 83) 5 - تطبيق ما في التوراة من قصته من ما في القرآن. (بحث علمي) 225
11 (76 - 83) 6 - الجواب عما استشكل على القرآن على أمره (بحث علمي) 234
12 (84 - 90) كلام في معنى الكتاب في القرآن. (بحث قرآني) 252
13 (84 - 90) كلام في معنى الحكم في القرآن. (بحث قرآني) 254
14 (84 - 90) في أن الاسلام بعد أولاد البنات أولادا وذرية. (بحث قرآني وروائي) 261
15 (84 - 90) كلام في معنى البركة في القرآن. (بحث قرآني) 280
16 (91 - 105) كلام في عموم الخلقة وانبساطها على كل شئ (بحث قرآني) 292
17 (122 - 127) كلام في معنى الهداية الإلهية. (بحث قرآني) 346