تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٥ - الصفحة ٢٢٠
ولو تم لها إطلاق لدل على اشتراط كل صلاة بوضوء مع الغض عن قوله: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " لكن الآيات المشرعة قلما يتم لها الاطلاق من جميع الجهات. على أنه يمكن أن يكون قوله الآتي: " ولكن يريد ليطهركم " مفسرا لهذا الاشتراط على ما سيجئ من الكلام. هذا هو المقدار الذي يمكن أن يبحث عنه في تفسير الآية، والزائد عليه مما أطنب فيه المفسرون بحث فقهي خارج عن صناعة التفسير.
قوله تعالى: " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " الغسل بفتح الغين إمرار الماء على الشئ، ويكون غالبا لغرض التنظيف وإزالة الوسخ والدرن والوجه ما يستقبلك من الشئ، وغلب في الجانب المقبل من رأس الانسان مثلا، وهو الجانب الذي فيه العين والأنف والفم، ويعين بالظهور عند المشافهة، وقد فسر في الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم بما بين قصاص الشعر من الناصية وآخر الذقن طولا، وما دارت عليه الابهام والوسطى والسبابة وهناك تحديدات أخر ذكرها المفسرون والفقهاء.
والأيدي جمع يد وهى العضو الخاص الذي به القبض والبسط والبطش وغير ذلك، وهو ما بين المنكب وأطراف الأصابع، وإذ كانت العناية في الأعضاء بالمقاصد التي يقصدها الانسان منها كالقبض والبسط في اليد مثلا، وكان المعظم من مقاصد اليد تحصل بما دون المرفق إلى أطراف الأصابع سمى أيضا باليد، ولذلك بعينه ما سمى ما دون الزند إلى أطراف الأصابع فصار اللفظ بذلك مشتركا أو كالمشترك بين الكل والابعاض.
وهذا الاشتراك هو الموجب لذكر القرينة المعينة إذا أريد به أحد المعاني، ولذلك قيد تعالى قوله: " وأيديكم " بقوله: " إلى المرافق " ليتعين أن المراد غسل اليد التي تنتهى إلى المرافق، ثم القرينة أفادت أن المراد به القطعة من العضو التي فيها الكف، وكذا فسرتها السنة. والذي يفيده الاستعمال في لفظة " إلى " أنها لانتهاء الفعل الذي لا يخلو من امتداد الحركة، وأما دخول مدخول " إلى " في حكم ما قبله أو عدم دخوله فأمر خارج عن معنى الحرف، فشمول حكم الغسل للمرافق لا يستند إلى لفظه " إلى " بل إلى ما بينه السنة من الحكم.
وربما ذكر بعضهم أن " إلى " في الآية بمعنى مع كقوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " (النساء: 2) وقد استند في ذلك إلى ما ورد في الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
(٢٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة النساء 5
2 (77 - 80) كلام في استناد الحسنات والسيئات إليه تعالى. (بحث قرآني) 9
3 (85 - 91) في معنى التحية. (بحث قرآني) 31
4 (95 - 100) في المستضعف. (بحث قرآني) 51
5 (105 - 126) في معنى العصمة. (بحث قرآني) 78
6 سورة المائدة 156
7 (1 - 3) في معنى العقد. (بحث قرآني) 158
8 بحث علمي في فصول ثلاثة: (1 - 3) 1 - العقائد في اكل اللحم. (بحث علمي) 183
9 (1 - 3) 2 - كيف امر بقتل الحيوان والرحمة تأباه؟ (بحث علمي) 184
10 (1 - 3) 3 - لماذا بني الاسلام على التذكية؟ (بحث علمي) 187
11 (15 - 19) كلام في طريق التفكر الذي يهدي إليه القرآن (بحث مختلط قرآني وروائي) 254
12 (15 - 19) في تاريخ التفكر الاسلامي اجمالا. (بحث تاريخي) 271
13 (27 - 32) كلام في معنى الاحساس والتفكير. (بحث قرآني) 308
14 (27 - 32) في تطبيق قصة ابني آدم على ما في التوراة. (بحث علمي) 323
15 (41 - 50) كلام في معنى الشريعة والفرق بينها وبين الدين والملة في عرف القرآن. (بحث قرآني) 350
16 (51 - 54) كلام في معنى مرض القلب. (بحث قرآني) 377
17 (51 - 54) كلام في كليات حوادث آخر الزمان. (بحث قرآني وروائي) 390