التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ١٥٨
(وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم): والحكمة (والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله). روي: " أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال: معاذ الله أن يعبد غير الله وأن نأمر بعبادة غير الله (1)، فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت " (2). (ولكن كونوا ربانين): ولكن يقول:
كونوا ربانيين أي: الكاملين في العلم والعمل، منسوب إلى الرب. (بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون): بسبب التعليم والدراسة. عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
" لا ترفعوني فوق حقي فإن الله اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا، وتلا هذه الآية " (3).
(ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون). القمي: كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب، واليهود قالوا: عزير بن الله فقال الله: " ولا يأمركم " الآية (4).
(وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) قال: " ميثاق أمم النبيين كل أمة بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به فما وفوا به وتركوه " (5). وفي رواية: " أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا عليه وعليهم السلام أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته، ويبشروهم به، ويأمروهم بتصديقه " (6). وفي أخرى: " لم يبعث الله نبيا، آدم ومن بعده، إلا أخذ عليه العهد: لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ العهد بذلك

1 - في " ب " و " ج ": " وأن نأمر بغير عبادة الله ".
2 - مجمع البيان 1 - 2: 466، والبيضاوي 2: 27 " روي عن أبي رافع القرضي من اليهود، ورئيس وفد نجران، أنهما قالا للنبي... ".
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 201، الباب: 46، الحديث: 1.
4 - القمي 1: 106.
5 - مجمع البيان 1 - 2: 468، عن أبي عبد الله عليه السلام، مع اختلاف يسير في العبارة.
6 - المصدر، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن ابن عباس وقتادة.
(١٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 ... » »»
الفهرست