في كل حال من مجيئ الموت الذي ينقطع به استدراك ما فات، ومع التسوية بين الغني والفقير والملك والسوقة في الموت بما يقتضي قاهرا للجميع قد عمهم بحسن التدبير فقد أذل الله ابن آدم بالموت ليكون أبعد من الطغيان في حال التمكين من العصيان.
وفى كون الموت معنى خلاف بين الشيخين: أبي، وأبي هاشم.
وقوله (ليبلوكم) معناه ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي فيجازي كل عامل على قدر عمله، الابتلاء الاختبار. وقال الفراء والزجاج: في الكلام اضمار وتقديره ليبلوكم فيعلم أيكم، لان حروف الاستفهام لا تشغل إلا بفعل يتعلق بالجملة على تقدير المفرد كقولك: علمت أزيد في الدار أم عمرو، وتقديره وقد علمت أن أحدهما في الدار (وعرفت، ونظرت) بمنزلة (علمت) في هذا، لأنها توافقها في (عرفت انه في الدار) و (نظرت بقلبي انه في الدار) ومثله (سلهم أيهم بذلك زعيم) (1) أي سؤال من يطلب ان يعلم أيهم بذلك زعيم، ولو قلت اضرب أيهم ذهب لم يكن إلا نصبا، لأنه بمعنى الذي. والقديم تعالى وإن كان عالما بالأشياء قبل كونها، فإنما يبتلي الخلق ويختبرهم اختبار من يطلب العلم، حتى يجازي على الفعل بحسبه، ولما كان لم يحسن الثواب والعقاب والتعظيم والا جلال إلا بعد وجود الطاعة والمعصية لم يكن بد من التكليف، والأمر والنهي فاجرى عليه الاختبار مجازا.
وقوله (وهو العزيز) في انتقامه من أعدائه والكافرين لنعمه، لا يقدر أحد على مغالبته ومقاهرته، غفور لمن تاب إليه، أو إن يريد التفضل باسقاط عقابه ولا يصح التكليف إلا مع الترغيب والترغيب، لان التمكين من الحسن والقبيح يقتضي ذلك، والتكليف تحميل المشقة في الأمر والنهي.
ثم عاد إلى صفات نفسه فقال (الذي خلق سبع سماوات طباقا) أي أنشأ