شرح مسلم - النووي - ج ١١ - الصفحة ٩
والرماء بالميم والمد هو الربا وكذلك الربية بضم الراء والتخفيف لغة في الربا وأصل الربا الزيادة يقال ربا الشئ يربو إذا زاد وأربى الرجل وأرمى عامل بالربا وقد أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة وإن اختلفوا في ضابطه وتفاريعه قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا والأحاديث فيه كثيرة مشهورة ونص النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه الأحاديث على تحريم الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فقال أهل الظاهر لا ربا في غير هذه الستة بناء على أصلهم في نفي القياس قال جميع العلماء سواهم لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما يشاركها في العلة واختلفوا في العلة التي هي سبب تحريم الربا في الستة فقال الشافعي العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات وغيرها لعدم المشاركة قال والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم وأما مالك فقال في الذهب والفضة كقول الشافعي رضي الله عنه وقال في الأربعة العلة فيها كونها تدخر للقوت وتصلح له فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى القطنية لأنها في معنى البر والشعير وأما أبو حنيفة فقال العلة في الذهب والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما وإلى كل مكيل كالجص والأشنان وغيرهما وقال سعيد بن المسيب ب وأحمد والشافعي في القديم العلة في الأربعة كونها مطعومة موزونة أو مكيلة بشرط الأمرين فعلى هذا لا ربا في البطيخ والسفرجل ونحوه مما لا يكال ولا يوزن وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلا ومؤجلا وذلك كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب بالذهب وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير ولا خلاف بين العلماء في شئ من هذا إلا ما سنذكره إن شاء الله تعالى عن ابن عباس في تخصيص الربا بالنسيئة قال العلماء وإذا بيع الذهب بذهب أو الفضة بفضة سميت مراطلة وإذا بيعت الفضة بذهب سمى
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب تحريم بيع الخمر 2
2 تحريم الميتة والخنزير والأصنام 6
3 باب الربا 8
4 باب أخذ الحلال وترك الشبهات 27
5 بيع البعير واستثناء ركوبه 30
6 جواز اقتراض الحيوان 36
7 جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا 39
8 الرهن وجوازه في الحضر كالسفر 39
9 باب السلم 41
10 تحريم الاحتكار في الأقوات 43
11 النهي عن الحلف في البيع 44
12 باب الشفعة 45
13 باب غرز الخشب في جدار الجار 47
14 تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها 48
15 كتاب الفرائض 51
16 كتاب الهبات 62
17 تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض 64
18 كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة 65
19 باب العمرى 69
20 كتاب الوصية 74
21 وصول ثواب الصدقات إلى الميت 83
22 ما يلحق الانسان من الثواب بعد وفاته 85
23 باب الوقف 86
24 كتاب النذر 96
25 كتاب الايمان 104
26 النهي عن الحلف بغير الله 104
27 ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه 108
28 اليمين على نية المستحلف 117
29 الاستثناء في اليمين وغيرها 118
30 نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم 124
31 صحبة المماليك 127
32 جواز بيع المدبر 141
33 كتاب القسامة 143
34 باب حكم المحاربين والمرتدين 153
35 ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره وقتل الرجل بالمرأة 157
36 من أتلف عضو الصائل في سبيل الدفاع عن النفس 159
37 اثبات القصاص في الأسنان وما في معناها 162
38 ما يباح به دم المسلم 164
39 بيان اثم من سن القتل 166
40 تغليظ تحريم الدماء والاعراض والأموال 167
41 صحة الاقرار بالقتل 172
42 دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ 175
43 كتاب الحدود 180
44 حد السرقة ونصابها 180
45 قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود 186
46 باب حد الزنا 188
47 حد الخمر 215
48 قدر أسواط التعزير 221
49 باب الحدود كفارات لأهلها 222
50 جرح العجماء والمعدن والبئر جبار 225