رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧
والمسوغون لها لا يقولون به كما أشار إليه في الذكرى والجواب عن الشبهة الأولى بمنع الاجماع على خلاف صورة النزاع وقد عرفت سنده وعلى تقدير تسليمه لا يلزم منه تحريم فعلها حال الغيبة مطلقا كما زعمه هذا القائل فان الفقهاء نواب الإمام عليه السلام على العموم بقول الصادق عليه السلام انظروا إلى رجل قد روى حديثنا وعرف احكامنا فارضوا به حاكما فانى قد جعلته عليكم حاكما الحديث وغيره مما في معناه وجعله حاكما من قبله على العموم الشامل للمناصب الجليلة التي هي وظيفة الامام كالقضاء وإقامة الحدود وغيرها يدخل فيه الصلاة المذكورة بطريق أولي لان شرطيتها به أضعف ومن ثم اختلف فيها بخلاف هذه المناصب فإنها متوقفه على اذنه قطعا لا يقال مدلول الاذن هو الحكم بين الناس ولأنه هو موضع سؤال السائل والصلاة خارجة لأنا نقول موضع الدلالة كونه منصوبا من قبلهم عليهم السلام مطلقا فيدخل فيه موضع النزاع وان حصل شك في الاطلاق فالطريق ما بيناه من أن ما تناوله النص أقوى من الصلاة ولا يقدح فيه كونه في زمن الصادق عليه السلام لان حكمهم وأوامرهم عليهم السلام شامله لجميع الأزمان وهو موضع نص ووفاق وكذا لا يقدح كون الخطاب لأهل ذلك العصر لان حكمهم كحكم النبي صلى الله عليه وآله على الواحد حكم على الجماعة كما دلت عليه الأخبار ومع هذا كله فعمده الامر عندي على منع الاجماع المذكور على وجه يوجب مدعاهم إما أولا فلانه على تقديره انما وقع حاله الحضور كما حققناه لا على حاله الغيبة فإنه موضع النزاع أو الوفاق على عدمه فكيف يساق إليه الاجماع المتنازع واما ثانيا فلمنع تحققه على زمن الحضور أيضا لوجود القادح فيه حتى من يدعيه كما اتفق للعلامة في المختلف فقد حكينا القدح فيه عنه مع دعواه له في غيره وظهور المخالف كما علم من عبارة المتقدمين واما ثالثا فلمنع تحققه على وجه يصلح للدلالة على تقدير عدم
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست