رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٨
ظهور المخالف فان الاجماع عند الأصحاب انما هو حجة بواسطة دخول قول المعصوم في جملة أقوال القائلين والعبر عندهم انما هي بقوله دون قولهم وقد اعترفوا بان قولهم إن ان الاجماع حجة انما هو مشئ مع المخالف حيث إنه كلام حق في نفسه وإن كانت حيثية الحجية مختلفة عندنا وعندهم على ما هو محقق في محله وإذا كان الامر كذلك فلابد من العلم بدخول قول المعصوم في جملة أقوالهم حتى يتحقق حجية قولهم ومن أين لهم هذا العلم في مثل هذه المواضع مع عدم وقوفهم على خبره عليه السلام فضلا عن قوله واما ما اشتهر بينهم من أنه متى لم يعلم في المسألة مخالف أو علم مع معرفة أصل المخالف ونسبه يتحقق الاجماع ويكون حجة ويجعل قول الإمام في الجانب الذي لا ينحصر ونحو ذلك مما بينوه واعتمدوه فهو قول مجانب للتحقيق جدا ضعيف المأخذ ومن أين يعلم أن قوله عليه السلام وهو بهذه الحالة من جملة أقوال هذه الجماعة المخصوصة دون غيرهم من المسلمين خصوصا في هذه المسألة فان قوله بالجانب الأخر أشبه وبه أولي لموافقته لقول الله ورسوله و الأئمة عليهم السلام على ما قد عرفت ثم متى بلغ قول أهل الاستدلال من أصحابنا في عصر من الاعصار السابقة حدا لا ينحصر ولا يعلم به بلد القائل ولانسبه وهم في جميع الأزمان محصورون مضبطون بالاشتهار والكتابة والتحرير لأحوالهم على وجه لا يتخالج معه شك ولا يقع معه شبهه ومجرد احتمال وجود واحد منهم مجهول الحال مغمور في جملة الناس مع بعده مشترك من الجانبين فان هذا ان اثر كان احتمال وجوده مع كل قائل ممكنا ومثل هذا لا يلتفت إليه أصلا ورأسا وقد قال المحقق في المعتبر ونعم ما قال الاجماع حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة فلا نعتر بمن يتحكم فيدعى الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين الا مع العلم بدخول الامام في الجملة انتهى ومن أين يحصل
(٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 ... » »»
الفهرست