بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٢٥
إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمين فقال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال صلى الله عليه وآله:
فمن كنت مولاه فعلي مولاه، فقال (1): اللهم وال من والاه وعاد من عاداه و انصر من نصره واخذل من خذله، ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ثم في معنى قوله صلى الله عليه وآله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها، أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى، ونظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه فإذا هو شئ لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم، ولا شئ لا يفيدهم بالقول فيه معنى، لان ذلك في صفة العابث، والعبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله منفي، فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة.
يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده (2)، وله أن يبيعه و يهبه، ويحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق، ويحتمل أن يكون المولى المعتق، و وهذه الثلاثة الأوجه (3) مشهورة عند الخاصة والعامة، فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله: " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " واحدة منها، لأنه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه، ويحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر.
مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا (4)

(1) ليست كلمة " فقال " في المصدر.
(2) في المصدر: عبيده.
(3) في المصدر: وهذه الأوجه الثلاثة.
(4) نبش الشئ المستور: أبرزه. وفي المصدر: " لم تظهرون لنا اه‍. " وفى لسان العرب " امشوا رويدا كما كنتم تكونونا " ولا يخفى ما في هذا الاستشهاد، فان المراد في البيت ليس بنى العم في النسب حتى يستشهد به، بل المراد منه قبيلة بنى العم، سموا بذلك لأنهم نزلوا ببنى تميم بالبصرة في أيام عمر، فاسلموا وغزوا مع المسلمين وحسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم وان لم تكونوا من العرب إخواننا وبنو العم، فعرفوا بذلك وصاروا في جملة العرب، راجع الأغاني 3: 73. وقال في القاموس (4: 154): العم لقب مالك بن حنظلة أبى قبيلة وهم العميون. ومما يؤيد ما ذكرنا قول جرير في ديوانه (1: 23):
سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم * ونهر تيري ولا تعرفكم العرب
(٢٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * الباب التاسع والأربعون * في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم 1
3 في الكيسانية وعقائدهم وآرائهم، وقصة السيد الحميري وأشعاره في الكيسانية وعند رجوعه إلى الحق، وما قاله الشيخ المفيد رحمه الله في بطلان مذهبهم. 1
4 بطلان مذهب من إعتقد بامامة إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام 9
5 بطلان مذهب الناووسية والفطحية والواقفية والبشيرية 11
6 بطلان مذهب الجارودية والسليمانية والبترية 29
7 بطلان مذهب الزيدية 34
8 * الباب الخمسون * مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم 35
9 في أن أسمائهم عليهم السلام كان مشتقا من أسماء الله عز وجل 47
10 في أن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلا: عيسى، ويحيى، والحسن والحسين عليهم السلام 50
11 في أن لله تعالى خيارا من كل ما خلقه 52
12 فيما رواه العامة 66
13 فيما روته أم أيمن من فاطمة عليها السلام في الرحي التي تطحن البر 97
14 * الباب الحادي والخمسون * ما نزل لهم عليهم السلام من السماء 99
15 * أبواب * * الباب الثاني والخمسون * اخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته عليه السلام وتفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة 108
16 ثواب من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، وما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه في علي عليه السلام 108
17 فيما قاله النبي صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع 113
18 قوله صلى الله عليه وآله في الصدقة على أهل بيته، ومن ادعى إلى غير أبيه، والولد للفراش 123
19 فيمن رواه حديث الغدير وصنف فيه كتابا 126
20 ما جرت في يوم الغدير مفصلا 127
21 الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في الغدير 131
22 قصة حارث بن النعمان الفهري 136
23 قصة الغدير على ما نقل في تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام مفصلا 141
24 في قول ابن الجوزي: اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة والاعراب مأة وعشرون ألفا، وأبيات من بعض 150
25 فيمن روى قصة غدير خم 157
26 فيما قاله عمر بن الخطاب لعلي عليه السلام في يوم الغدير 159
27 في أن يوم الغدير كان أفضل الأعياد في الاسلام 169
28 أسامي المؤلفين الذين ألفوا في حديث يوم الغدير، وأسماء من روي عنهم حديثه 181
29 الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير بتمامها 204
30 معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وما قاله الصدوق رحمه الله في ذلك مفصلا لاتمام الحجة ووضوح المحجة 224
31 بحث وتحقيق علمي وكلامي في الاستدلال بخبر الغدير 235
32 معنى المولى من طرق الخاصة والعامة 237
33 * الباب الثالث والخمسون * أخبار المنزلة والاستدلال بها على إمامته صلوات الله عليه 254
34 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: منزلته مني، وأشعار حسان 260
35 فيما رواه العامة في حديث المنزلة 268
36 في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي: إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى... واطعام النبي صلى الله عليه وآله في يوم 270
37 بحث وتحقيق في حديث المنزلة من الصدوق رحمه الله بأن عليا..... 273
38 * الباب الرابع والخمسون * ما امر به النبي صلى الله عليه وآله من التسليم عليه بإمرة المؤمنين وانه لا يسمى به غيره، وعلة التسمية به، وفيه جملة من مناقبه و بعض النصوص على إمامته صلوات الله عليه 290
39 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا يدور مع الحق حيث دار، والعلة التي من أجلها سمى أمير المؤمنين بأمير المؤمنين 293
40 في قول الباقر عليه السلام: لو علم الناس متى سمي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته 306
41 فيما قاله أبو بكر في خلافته: ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله 308
42 في قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: سلموا على علي بإمرة المؤمنين 311
43 قصة معراج النبي صلى الله عليه وآله وما جرى فيه وما ناجى الله تعالى 313
44 لم يسم أحد بأمير المؤمنين غير علي عليه السلام فرضي به إلا كان منكوحا 331
45 * الباب الخامس والخمسون * خبر الرايات 341
46 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه 346