بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٢٩٨
سبحانه غني عن شكركم وطاعتكم، مستحق للحمد في ذاته، أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان الحال، وضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى ومزيد إنعامه وإكرامه.
والحاصل، انكم إنما تركتم الامام بالحق وخلعتم بيعته من رقابكم ورضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأن أمير المؤمنين عليه السلام لا يتهاون ولا يداهن في دين الله، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد وغيره، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا، ويقسم الفئ بينكم بالسوية، ولا يفضل الرؤساء والامراء، وإن أبا بكر رجل سلس القياد، مداهن في الدين لارضاء العباد، فلذا رفضتم الايمان، وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان، ولا يعود وباله إلا إليكم.
وفي الكشف: ألا وقد أرى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فمججتم الذي أوعيتم، ولفظتم الذي سوغتم.
وفي رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين.. يقال: ركن إليه - بفتح الكاف وقد يكسر - أي مال إليه وسكن (1). وقال الجوهري: عجت بالمكان أعوج.. أي أقمت به وعجت غيري.. يتعدى ولا يتعدى، وعجت البعير..
عطفت رأسه بالزمام.. والعائج: الواقف.. وذكر ابن الاعرابي: فلان ما يعوج من (2) شئ: أي ما يرجع عنه (3).
ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، ونفثة الغيظ، وخور القنا، وبئة الصدر، وتقدمة الحجة.. الخذلة: ترك النصر (4).

(١) ذكره في مجمع البحرين ٦ / ٢٥٦، والنهاية ٢ / ٢٦١.
(٢) في المصدر: عن، بدلا من: من، وهو الظاهر..
(٣) صرح به في الصحاح ١ / ٣٣١، وقريب منه ما في لسان العرب ٢ / ٣٣٣.
(٤) قاله في القاموس ٣ / ٣٦٦، ولسان العرب ١١ / ٢٠٢، وتاج العروس ٧ / 301، وفي كل واحد منها بدون التاء، أي الخدل.
(٢٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650