بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٦٠
جهة (1) هذا الخؤون الظلوم المفتن ابن صهاك، فإنه لا يزال يؤلب على القبائل ويفزعهم مني ويؤيسهم (2) من عطاياهم، ويذكرهم ما أنساهم الدهر، وسيعلم غب أمره إذا فاضت نفسه.
فقال خالد: يا أبا الحسن! بحق أخيك لما قطعت (3) هذا من نفسك، وصرت إلى منزلك مكرما، إذا كان القوم رضوا بالكفاف منك.
فقال له أمير المؤمنين (4): لا جزاهم الله عن أنفسهم ولا عن المسلمين خيرا.
قال: ثم دعا عليه السلام بدابته فاتبعه أصحابه، وخالد يحدثه ويضاحكه، حتى دخل المدينة، فبادر خالد إلى أبي بكر فحدثه بما كان منه.
فصار أمير المؤمنين عليه السلام إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله، ثم صار إلى الروضة فصلى أربع ركعات ودعا، وقام يريد الانصراف إلى منزله، وكان أبو بكر جالسا في المسجد والعباس جالس إلى جنبه.
فأقبل أبو بكر على العباس فقال: يا أبا الفضل! ادع لي ابن أخيك عليا لأعاتبه على ما كان منه إلى الأشجع.
فقال له العباس (5): أو ليس قد تقدم إليك صاحبك (6) بترك معاتبته؟ وإني أخاف عليك منه إذا عاتبته أن لا تنتصر منه.
فقال أبو بكر: إني أراك - يا أبا الفضل - تخوفني منه، دعني وإياه، فأما ما كلمني خالد بترك معاتبته فقد رأيته يكلمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه، ولا أشك (7) إلا أنه قد كان منه إليه شئ أفزعه.

(1) في المصدر: قبل.
(2) في المصدر: ويواسيهم.
(3) خ. ل: أقطعت.
(4) في المصدر: فقال أمير المؤمنين عليه السلام.
(5) في المصدر: أبو الفضل بدلا من: له العباس.
(6) في المصدر: صاحبك خالد.
(7) في المصدر: شك.
(٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650