بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٤٩
منكم أن تفشلا (1) " يعني عبد الله بن أبي وأصحابه (2)، فضرب رسول الله عسكره مما يلي طريق العراق (3)، وقعد عنه عبد الله بن أبي وقومه (4) وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الله بن جبير وأصحابه: " إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم " ووضع أبو سفيان عليه اللعنة خالد بن الوليد عليه اللعنة في مأتي فارس كمينا، فقال له (5): إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من وراءهم، فلما أقبلت الخيل و اصطفوا وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه دفع الراية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فحملت (6) الأنصار كلهم على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة، ووقع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس، فلقي عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع (7)، ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتهبون (8) سواد القوم، قالوا لعبد الله بن جبير: ما يقيمنا ههنا وقد غنموا أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبد الله: اتقوا الله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم إلينا أن لا نبرح، فلم يقبلوا منه، وأقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا (9) مراكزهم

(1) ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.
(2) وقومه خ ل.
(3) لان الطريق كان أسهل خ.
(4) خلى المصدر عن كلمة: (وقومه).
(5) فقال لهم خ ل.
(6) فحمل خ ل.
(7) في المصدر: فرجعوا.
(8) ينهبون خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.
(9) في المصدر: حتى خلوا مراكزهم.
(٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 ... » »»
الفهرست