بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٨
وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله، وقيل: معناه، أقيموا معنا، وكثروا سوادنا " قالوا " أي المنافقون (1).
" لو نعلم قتالا لاتبعناكم " قال البيضاوي: أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى (2) قتالا لاتبعناكم فيه، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال، بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم، وإنما قالوا ذلك دغلا واستهزاء " هم للكفر يؤمئذ أقرب منهم للايمان " لانخزالهم (3) وكلامهم هذا، فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم، وقيل: هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الايمان " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم " يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالايمان " والله أعلم بما يكتمون " من النقاق وبما يخلو به بعضهم إلى بعض " الذين قالوا لإخوانهم " أي لأجلهم، يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم " وقعدوا " مقدرا بقد (4)، أي قالوا قاعدين عن القتال " لو أطاعونا " في القعود " ما قتلوا " كما لم نقتل " قل فادرؤا " الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم، والمعنى أن العقود غير مغن (5) فإن أسباب الموت كثيرة، وكما أن القتال يكون سببا للهلاك والقعود (6) سببا للنجاة قد يكون الامر بالعكس (7).
" ولا تحسبن الذين قتلوا " قال الطبرسي: قيل: نزلت في شهداء بدر، و قيل: في شهداء أحد وكانوا سبعين، أربعة من المهاجرين: حمزة، ومصعب بن عمير

(1) مجمع البيان 2: 533.
(2) في المصدر: لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا.
(3) انخزل: انفرد. أي لاعتزالهم.
(4) في المصدر: حال مقدرة بقد.
(5) في المصدر: غير مغن عن الموت.
(6) في المصدر: والقعود يكون سببا.
(7) أنوار التنزيل 1: 243.
(٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 ... » »»
الفهرست