بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٧٦
أول ما ظهر من فضائله صلى الله عليه وآله (1).
قال صاحب الحديث: إن أول ليلة نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بحي بني سعد اخضرت أرضهم، وأثمرت أشجارهم، وكانوا في قحط عظيم، وكانوا يحبونه لذلك محبه عظيمة.
وكان إذا مرض منهم مريض يأتون به إليه فيشفى (2)، وكثرت معجزاته، فكان بنو سعد يقولون: يا حليمة لقد أسعدنا الله بولدك هذا، قالت: والله ما غسلت (3) له ثوبا " قط من من نجاسة، وكان له وقت يتوضأ فيه ولا يعود إلا إلى الغداة وكنت أسمع منه الحكمة، فلما كبر وترعرع (4) كان يقول: الحمد لله الذي أخرجني من أفضل نبات، من الشجرة التي خلق منها الأنبياء، وكنت أتعجب منه ومن كلامه، وكان يصبح صغيرا "، ويمسي كبيرا " (5)، ويزيد في اليوم مثل ما يزيد غيره في الشهر، ويزيد في الشهر مثل ما يزيد غيره في السنة حتى كبر ونشأ، ولم يكن في زمانه أحسن منه خلقا "، ولا أيسر منه مؤونة، و لقد كنا نجعل القليل من الطعام قدامنا ونجتمع عليه ونأخذ يده ونضعها فيه فنأكل، ويبقى أكثر الطعام، فلما صار ابن سبع سنين قال لامه حليمة: يا أمي أين إخوتي؟
قالت: يا بني إنهم يرعون الغنم التي رزقنا الله إياها ببركتك، قال: يا أماه ما أنصفتني، قالت: كيف ذلك يا ولدي؟ قال: أكون أنا في الظل وإخوتي في الشمس و الحر الشديد، وأنا أشرب منها اللبن (6) قالت: يا بني أخشى عليك من الحساد، وأخاف أن يطرقك طارق، فيطلبني بك جدك، قال لها: لا تخشى علي يا أماه من شئ، ولكن إذا كان غداة غد أخرج مع إخوتي، فلما رأته وقد عزم على الخروج وهي خائفة عليه

(1) في المصدر: هنا زيادة هي: فوصلت الحي به وأنا مرعوبة من الخوف، فقالت: ان لهذا الغلام ربا عظيما.
(2) في المصدر: يأتون به إليه فإذا وضع يده على المريض منهم شفى من ساعته.
(3) في المصدر: ولقد كنت معه في كل وقت وحين ما غسلت.
(4) ترعرع الصبي: تحرك ونشأ.
(5) في المصدر وكنت أتعجب منه ومن عقله ويشب شبابا مسرعا، وكان يمسى صغيرا " ويصبح كبيرا.
(6) في المصدر وإخوتي في الحر يرعون أغنامهم وأنا أشرب الماء واللبن وهم في البرد والحر.
(٣٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 ... » »»
الفهرست