بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٠٥
لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة (1) * تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن إن كان حقا " خروج الهاشمي دنا * فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن ثم اجعل القفر أوطانا " تقيم بها * واغد عن الأهل ثم الدار والوطن فالعيش في مهمه (2) من غير ما جزع * أهنأ من العيش في ذل وفي حزن قال: ثم أخذ في أهبة السفر، وخرج من ساعته إلى مكة، وقال لقومه: إني سائر إلى نار قد تأججت، فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم، وإن كانت الأخرى فالسلام مني عليكم، فإني لاحق بالشام أقيم بها حتى أموت، فلما وصل مكة أقبل (3) إلى سطيح رجال من قريش، وفيهم أبو جهل وأخوه أبو البختري وشيبة وعتبة بن أبي معيط والعاص بن وائل، فقالوا: يا سطيح ما قدمت إلا لأمر عظيم، ألك حاجة فتقضى؟ فقال لهم: بورك فيكم، ما لي يديكم حاجة، فقالوا له: تمضي معنا إلى منازلنا؟ فقال: بل أنزل عند من إليهم قصدت، ونحوهم أردت، وبفنائهم أنخت، وقد علمتم فضلي، وقد جئتكم أحدثكم بما كان وما يكون إلهاما " ألهمني الله بالصواب، وأنطقني بالجواب، فأين المتقدمون في العهد ومن لهم السابقة في الحمد والمجد؟ لقد أردت أفضل قريش من بني عبد مناف، فأنا لهم المبشر بالبشير النذير، والقمر المستنير، فقد قرب ما ذكرته، فأين عبد المطلب وسلالته الأشبال، فعظم ذلك على أبي جهل وتفرقوا (4) عنه يمينا " وشمالا "، واتصل الخبر إلى بني عبد مناف، فجمع أبو طالب إخوته: عبد الله والعباس وحمزة وعبد العزى، وقال لهم: إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن و

(1) منزلة خ ل.
(2) المهمة: المفازة البعيدة. البلد المقفر.
(3) في المصدر بعد قوله: أموت: قال: ثم وطأ له غلامه راحلته، وسار حتى أدرك مكة، فأتى، به إلى الكعبة، قال: فتسامعت به قريش فأتوا يهرعون إليه من كل جانب ومكان، فلما اجتمعوا حوله زعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم وقد ولد، وكانت أمه آمنة قد حملت به، قال:
فأقبلت إلى سطيح.
(4) في المصدر: ونفروا عنه.
(٣٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 ... » »»
الفهرست