بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٠٤
بالجواب، فأخذ صبيح الكتاب ومضى به حتى صار بينه وبين اليمامة ثلاثة أيام فرمقته (1) الزرقاء والكتاب في طي عمامته، فصاحت في قومها قد جاءكم راكب قاصد، إلى بلدكم وارد، قد أرسل زمام ناقته، والكتاب (2) في طي عمامته، فجعل القوم يرتقبونه إلى أن وصل بعد ثلاثة أيام، فلما رأته انحدرت إليه، وفتحت الباب (3)، فدفع إليها الكتاب، فقرأته ثم قالت: خبر قبيح، أتانا به صبيح، من كاهن اليمن سطيح، يسأل عن نور ساطع، وضياء لامع، ذلك ورب الكعبة من دلائل خراب (4) الاطلال، ويتم (5) الأطفال، فإنه يظهر من عبد مناف، محمد النبي بلا خلاف، قال صبيح: فتعجبت من كلامها، وطلبت الجواب، فكتبت: إلى سطيح يقول: بسم الله من الزرقاء (6) الذي ليس عليها (7) شئ يخفى، إلى سيد غسان، وأفضل الكهان، المعروف بسطيح، صاحب القول الفصيح، أما بعد فإنه ورد كتابك علي، وقدم رسولك لدي، تذكر أمرا " عظيما "، قد هجس بقلبك (8)، واختلج بلبك،، أما نزول الكواكب فكأنك بآيات (9) الهاشمي قد قربت، فإذا قرأت كتابي فأيقظ نفسك، واحذر من الغفلة والتقصير، وبادر إلى التشمير والمسير لنلتقي بمكة، فإني راحلة إليها لأعرف هذا الامر على حقيقته، فلعلنا نتساعد على هذا المولود، فنعمل فيه الحيلة عسى أن نظفر بهلاكه، ونخمد نوره قبل إشراقه، فلما قرء كتابها انتحب وبكى بكاء " شديدا "، ثم قال:

(1) في المصدر: قال: ثم أخذ الكتاب ومضى يجد السير، حتى بقي بينه وبين قصر الزرقاء يومين، رمقته اه‍، قلت: يومين مصحف، يدل عليه بعده.
(2) يلوح خ ل.
(3) في المصدر: فلما قدم صبيح إلى اليمامة استدل على قصر الزرقاء، فأرشده إليه، فلما رأته قريبا منها انحدرت وفتحت له الباب.
(4) مخرب خ ل.
(5) ميتم خ ل.
(6) بسم اله الزرقاء خ ل.
(7) عليه خ ل وهو الموجود في المصدر.
(8) هجس في صدره: خطر بباله. وفي المصدر: هجم بقلبك.
(9) فإنك ترى آيات خ ل وهو الموجود في المصدر.
(٣٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 ... » »»
الفهرست