بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٢٥٦
8 - إكمال الدين، أمالي الصدوق: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه. عن ابن عباس قال: سمعت أبي العباس يحدث قال: ولد لأبي عبد المطلب عبد الله، فرأينا في وجهه نورا " يزهر كنور الشمس، فقال أبي: إن لهذا الغلام شأنا " عظيما "، قال:
فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض، فطار فبلغ المشرق والمغرب، ثم رجع راجعا " حتى سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها، فبينما الناس يتأملونه إذ صار نورا " بين السماء والأرض، وامتد حتى بلغ المشرق والمغرب، فلما انتهبت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت: يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا " له، قال أبي: فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة، وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا "، فلما مات عبد الله وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وآله أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر، فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي، فحدثتني آمنة وقالت لي: إنه لما أخذني الطلق، واشتد بي الامر سمعت جلبة وكلاما لا يشبه كلام الآدميين، ورأيت علما " من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض، ورأيت نورا " يسطع من رأسه حتى بلغ السماء، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا "، ورأيت حولي من القطاة أمرا " عظيما قد نشرت (1) أجنحتها حولي، ورأيت شعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول:
آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك؟ ورأيت رجلا " شابا من أتم الناس طولا "، و أشدهم بياضا "، وأحسنهم ثيابا " ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني فأخذ المولود فتفل في فيه، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد، ومشط من ذهب، فشق بطنه شقا "، ثم أخرج قلبه فشقه، فأخرج منه نكته سوداء فرمى بها (1) ثم، أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها، فإذا " فيها كالذريرة البيضاء فحشاه، ثم رده إلى ما كان، ومسح على بطنه واستنطقه فنطق

(1) وقد نشرت خ ل وهو الموجود في الأمالي.
(2) الحديث كما ترى مروى من طرق العامة، متضمن ما يخالف مذهب الإمامية، وهو شق القلب وإخراج نكتة سوداء، وقد ورد ذلك في أخبارهم.
(٢٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 ... » »»
الفهرست