مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨
معرفة الرجال، عن الكشي عن أبي بصير: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا فقال له: جعلت فداك ان لي خدمة ومودة وانقطاعا فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين إلا ما أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟
قال: الإمام علي بن الحسين علي وعل كل مسلم. فجاء أبو خالد إلى علي بن الحسين فلما دخل عليه قال: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله مما سمع منه فقال: الحمد الله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، فقال له علي، وكيف عرفت إمامك؟ قال: لا والله ما عرفني بهذا الامر إلا أبي وأمي، ثم قص عليه حديث ابن الحنفية.
نوادر الحكمة، عن محمد بن أحمد بن يحيى بالاسناد عن جابر، وعن الباقر (ع) انه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة، فقال: يا محمد اتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق اني أعظك أن تكون من الجاهلين يا عم ان أبي أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق فانطلق بنا إلى الحجر الأسود فمن شهد له بالإمامة كان هو الامام، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود فناداه محمد فلم يجبه، فقال علي: أما انك لو كنت وصيا وإماما لأجابك فقال له محمد: فادع أنت يا ابن أخي واسأله، فدعا الله تعالى علي بما أراد ثم قال:
أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والامام بعد الحسين؟ فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال: اللهم ان الوصية والإمامة بعد الحسين لعلي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين (ع).
المبرد في الكامل، قال أبو خالد الكابلي لمحمد بن الحنفية: أتخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله، فقال إنه: حاكمني إلى الحجر الأسود وزعم أنه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر فسمعت الحجر يقول: سلم الامر إلى ابن أخيك فإنه أحق به منك، فصار أبو خالد إماميا. قال الحميري:
عجبت ولكر صروف الزمان * وأمر أبي خالد ذي البيان ومن رده الامر لا ينثني * إلى الطيب الطهر نور الجنان علي وما كان من عمه * برد الأمانة عطف العيان وتحكيمه حجرا أسودا * وما كان من نطقه المستبان بتسليم عم بغير امتراء * إلى ابن أخ منطقا باللسان شهدت بذلك حقا كما * شهدت بتصديق آي القرآن
(٢٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 ... » »»
الفهرست