مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج ٣ - الصفحة ١٣٧
أراني إلا وقد حصر أجلي وانك لأول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك، بكيت لذلك ثم قال: ألا ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين المؤمنين فضحكت لذلك قال الحميري:
انها أسرع أهل بيته * ولحاقا به فلا تفشى الجزع فمضى واتبعته والها * بعد غيض جرعته ووجع وروي انها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لو لديها: أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما، ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ثم دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس وعليا (ع) وأوصت إلى علي بثلاث: ان يتزوج بابنة أختها امامة لحبها أولادها، وان يتخذ نعشا كأنها كانت رأت الملائكة تصوروا صورته ووصفته له، وان لا يشهد أحد جنازتها ممن ظلمها وان لا يترك ان يصلي عليها أحد منهم.
وذكر مسلم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، وفي حديث الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عائشة، في خبر طويل يذكر فيه ان فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأل ميراثها من رسول الله، القصة، قال: وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم تؤذن أبا بكر يصلي عليها.
الواقدي: ان فاطمة لما حضرتها الوفاة أوصت عليا ان لا يصلي عليها أبو بكر وعمر فعمل بوصيتها. عيسى بن مهران عن مخول بن إبراهيم عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن ابن جبير عن ابن عباس قال: أوصت فاطمة ان لا يعلم إذا ماتت أبو بكر ولا عمر ولا يصليا عليها قال: فدفنها علي ليلا ولم يعلمهما بذلك.
تاريخ أبي بكر بن كامل قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله ستة اشهر فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها. وروى فيه عن سفيان بن عيينة، وروى الحسن ابن محمد، و عبد الله بن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن معمر عن الزهري: ان فاطمة دفنت ليلا. وعنه في هذا الكتاب ان أمير المؤمنين والحسن والحسين دفنوها ليلا وغيبوا قبرها. وفي تاريخ الطبري ان فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي والمقداد والزبير. وفي رواياتنا انه صلى عليها أمير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة، وفي رواية: والعباس وابنه الفضل
(١٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 ... » »»
الفهرست