سلم الحذاء وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين.
قالوا: إن زيد بن علي لما قتل ودفنه يحيى ابنه رجع وأقام بجبانة السبيع وتفرق الناس عنه فلم يبق معه إلا عشرة نفر. قال سلمة بن ثابت: فقلت له أين تريد؟ قال: أريد النهرين ومعه أبو الصبار العبدي قال: فقلت له: إن كنت يريد النهرين فقاتل هاهنا حتى نقتل. قال: أريد نهري كربلاء. فقلت له: فالنجاء قبل الصبح. قال: فخرجنا معه فلما جاوزنا الأبيات سمعنا الاذان فخرجنا مسرعين.
فكلما استقبلني قوم استطعمتهم فيطعموني الأرغفة فأطعمه إياها وأصحابي حتى اتينا نينوى فدعوت سابقا فخرج من منزله ودخله يحيى ومضى سابق إلى الفيوم فأقام به وخلف يحيى في منزله. قال سلمة ومضيت وخليته وكان آخر عهدي به.
قالوا: وخرج يحيى بن زيد إلى المدائن وهي إذ ذاك طريق الناس إلى خراسان وبلغ ذلك يوسف بن عمر فسرح في طلبه حريث بن أبي الجهم الكلبي فورد المدائن وقد فاته يحيى ومضى حتى اتى الري.
قالوا: وكان نزوله بالمدائن على دهقان من أهلها إلى أن خرج منها.
قالوا: ثم خرج من الري حتى أتى سرخس فأتى يزيد بن عمرو التيمي ودعى الحكم بن يزيد أحد بني أسيد بن عمرو وكان معه وأقام عنده ستة اشهر. وعلى الحرب بتلك الناحية رجل يعرف بابن حنظلة من قبل عمر بن هبيرة. واتاه ناس من المحكمة يسألونه ان يخرج معهم فيقاتلون بني أمية، فأراد لما رأى من نفاذ رأيهم أن يفعل، فنهاه يزيد بن عمرو وقال: كيف تقاتل بقوم تريد ان تستظهر بهم على عدوك وهم يبرؤون من علي وأهل بيته. فلم يطمئن إليهم غير أنه قال لهم جميلا.
ثم خرج فنزل ببلغ على الحريش بن عبد الرحمان الشيباني فلم يزل عنده حتى هلك هشام بن عبد الملك - لعنه الله - وولي الوليد بن يزيد، وكتب يوسف إلى نصر بن سيار، وهو عامل على خراسان حين اخبر ان يحيى بن زيد نازل بها وقال ابعث إلى الحريش حتى يأخذ بيحيى أشد الاخذ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل