شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٧
ومنقلبنا ومنصرفنا) أي سيرنا إلى الأعداء وانقلابنا في الطريق وفي حال القتال من مكان إلى مكان ومن حال إلى حال وانصرفنا إلى منازلنا، فلما بلغ كلامه إلى هذا المقام علم (عليه السلام) أنه أخطأ في معنى القضاء والقدر (فقال له) على سبيل الإنكار والتوبيخ (وتظن أنه) الواو للعطف على مقدر، أي أظننت قبل الجواب بأن لكم الأجر العظيم وتظن بعده أن سيركم وانقلابكم وانصرافكم وغيرها مما تعلق به القضاء والقدر (كان قضاء حتما) الحتم: مصدر بمعنى إحكام الأمر وإبرامه تقول حتمت عليه الشيء حتما إذا أوجبته وأحكمته عليه بحيث لا يكون في وسعه خلاف ذلك فالوصف به إما للمبالغة أو بجعله بمعنى المفعول أي محتوما محكما مبرما (وقدرا لازما) لا يكون لكم اختيار في متعلقهما ولا قدرة على الفعل والترك حتى تكونوا مجبورين مضطرين إذ القضاء والقدر إذ تعلقا بأفعال العباد يراد بهما الأمر والنهي (1) عنهما وتبيين مقاديرها من حدودها وحسنها وقبحها ومباحها وحظرها وفرضها ونفلها ولا يراد بهما أنه تعالى خلقها وأوجدها.
(أنه لو كان كذلك) أي قضاء حتما وقدرا لازما (لبطل الثواب والعقاب) لأن الثواب نفع يستحقه العبد بالإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات والعقاب ضرر يستحقه بالإتيان بالمنهيات والاجتناب عن الطاعات وهما تابعان للاختيار ولا يتحققان مع الإجبار (والأمر والنهي) إذ طلب الفعل وطلب الترك متفرعان على الاختيار ولا يتصوران مع الإجبار، ألا ترى أن من طلب الطيران عن الإنسان وطلب عدم الإحراق عن النار يعده العقلاء سفيها جاهلا مجنونا كاملا (والزجر من الله) لأن زجره للعبد عن المعاصي ومنعه عن الإتيان بها بشرع القصاص وتعيين الحدود ونحوها إنما يتصور إذا كان العبد قادرا على الإتيان بها غير مجبور على تركها؟ ألا ترى أنك

1 - قوله «يراد بهما الأمر والنهي» أقول: هذا غير كاف في توجيه القضاء والقدر بل هما زائدان على الأمر والنهي وتبيين مقادير الأفعال والصحيح ما قال المفيد عليه الرحمة أن الله أقدر الخلق على أفعالهم ومكنهم من أعمالهم وحد لهم الحدود في ذلك ورسم لهم الرسوم ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد فلم يكن تمكينهم من الأعمال مجبرا لهم عليها ولم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها ووضع الحدود لهم فيها انتهى. فإن قيل: هل يحتمل التخلف في علم الله وقضائه؟ قلنا: لا يحتمل التخلف ولا يلزم الجبر لأن الفعل الاختياري قد لا يحتمل التخلف أصلا كصدور القتل والزناء والسرقة عن العادل والمعصوم فإنه لا يقع حتما مع كونه اختيارا ولا يحتمل أن يأكل إنسان القاذورات مع كونه مختارا فقوله (عليه السلام) «قضاء حتما» أي جبرا «وقدرا لازما» أي قدرا يجب أن يقع وإن لم يرده الإنسان المكلف ويختاره. (ش)
(٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين 3
2 باب الاستطاعة 38
3 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 47
4 باب اختلاف الحجة على عباده 57
5 باب حجج الله على خلقه 60
6 باب الهداية أنها من الله عز وجل 68
7 باب الاضطرار إلى الحجة 75
8 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام)) 108
9 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث 115
10 باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام 121
11 باب أن الأرض لا تخلو من حجة 122
12 باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة 128
13 باب معرفة الإمام والرد اليه 130
14 باب فرض طاعة الأئمة 150
15 باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 162
16 باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة 167
17 باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه 169
18 باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه 174
19 وأبوابه التي منها يؤتى 174
20 باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل 177
21 باب ان الأئمة هم أركان الأرض 183
22 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته 193
23 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل 252
24 باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه 260
25 باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 262
26 باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) 263
27 باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) 270
28 باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) 275
29 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام)) 277
30 باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم 280
31 باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 281
32 باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار 283
33 باب [أن القرآن يهدي للإمام] 286
34 باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام) 287
35 باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم 288
36 باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) 291
37 باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام) 293
38 باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة 295
39 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم 298
40 باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم 301
41 باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها 309
42 باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله 312
43 باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم 317
44 باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام) 320
45 باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه 323
46 باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل 333
47 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام 334
48 باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها 344
49 فهرس الآيات 354