شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٤ - الصفحة ٢٢٤
(وأينعت الثمار وجرت الأنهار) ينع الثمر بتقديم الياء على النون وأينع إذا أدرك ونضج، والينيع واليانع مثل النضيج والناضج لفظا ومعنى (وبنا ينزل غيث السماء ونبت عشب الأرض) (1) في بعض النسخ «ينبت» على صيغة المضارع والعشب بضم العين وسكون الشين المعجمة الكلاء الرطب ولا يقال له حشيش حتى يهيج (وبعبادتنا عبد الله) أصل العبادة الخضوع والذل والطاعة والانقياد، ولا ريب في أن العبادة لهم هي العبادة لله تعالى، ولذلك قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وقال (من يطع الرسول فقد أطاع الله) فطاعتهم طاعة الله تعالى وطاعته طاعتهم، فمن لم يطعهم وظن أنه أطاع الله فهو من (الأخسرين أعمالا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
(ولولا نحن ما عبد الله) أصلا; لأن وجودهم سبب لوجود عالم الأمر وعالم الخلق أعني عالم

١ - قوله: «وينبت عشب الأرض» قال صدر المتألهين (قدس سره) جميع ما ذكره (عليه السلام) في هذا الحديث وغيره حق وصدق في شأنهم من غير إطراء مبالغة وهو جد كله في حقهم من غير مداهنة وتجوز - حاشاهم - عن التكلم بكلام شعري أو خطابي مجرد عن اليقين، ونحن بحمد الله وهدايته عرفناهم كذلك لا بمجرد التقليد والسماع والنقل والإجماع أو تعصبا لمذهب دون مذهب أو ألفا بطائفة دون أخرى بل بنور البصيرة والبرهان والكشف والعيان واعلم أن ثبوت هذه الدرجة للانسان من كون روحه في أعلى عليين لا ينافي كونه بعد في هذا العالم الأسفل لما سبقت الإشارة إلى أن أولياء الله قد تحولت بواطنهم وحشروا إلى الله في دنياهم فصارت أرواحهم في المحل الأعلى وأجسادهم في المنزل الأدنى، ثم شبهه بروح المؤمن عند نومه يرتقى إلى عالم الملكوت حيث يرى ويشاهد رؤيا صادقة وأمورا غائبة عن هذا العالم وليست بأضغاث أحلام، فدل على أن الروح انقطعت علاقته بهذا البدن لكن لا بالكلية وإلا لفسد المزاج وانخلعت صورته.
وقال أيضا في شرح الحديث الثالث: هذا الحديث صريح في أن لا واسطة بينه تعالى وبين أرواحهم وهذا يوجب كون ذواتهم في مقام القرب معدة مع العقل الأول والملك الأقرب والقلم الأعلى، ثم ذكر شواهد على ذلك من الأحاديث، ثم قال: وجميع ذلك دال على أن للانسان الكامل مرتبة في البداية تلو مرتبة الحق الأول وهي مرتبة العقول المفارقة والجواهر القدسية ينزل منها عند النزول من الحق إلى الخلق وهي بعينها مرتبته التي يرجع إليها عند الصعود من الخلق إلى الحق. انتهى واقتص أثره العلامة المجلسي (رحمه الله) في تطبيق ما ذكره الحكماء في العقول على أرواح الأئمة (عليهم السلام). (ش)
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»
الفهرست