صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية - نجم الدين الطبسي - الصفحة ٨٩
والجواب عن الثاني هو انه على فرض ان يكون وحدة السياق والنظم قرينة ودليلا على الكراهة لكن لابد من رفع اليد عن هذه القرينة والدليل بالروايات الأخرى التي مفادها التحريم.
والجواب عن الرابع: ان هذا الحمل مقبول ولكنه لا يخدم القول بالكراهة إذ حتى على القول بالتحريم يحمل الروايات الآمرة بالصوم يوم عاشوراء على الامساك حزنا أو على التقية.
ويرى بعض الفقهاء بملاحظة رواية ابن سنان المذكورة في المصباح والمزار و رواية ميثم التمار (1) - ان هذا الصوم لم يتأكد استحبابه سيما وانه مشارك في الصورة مع الأعداء حتى وان كانت النية عندنا الحزن وعندهم التبرك والسرور بل إن استحباب هذا الصوم واتمامه انما يكون ثابتا فيما لم يتمكن من الافطار ولو لأجل التقية فحينئذ ينوى به الصوم على وجه الحزن لا مطلق الصوم (2) (3).
أقول: وقد أشرنا سابقا إلى أن ماهية الصوم يوم عاشوراء موجب للهلكة و أنها موبقة حتى إذا تعنون بعنوان الحزن.
كلمات القائلين بالحرمة:
1 - البحراني: وبالجملة فان دلالة هذه الأخبار على التحريم مطلقا أظهر ظاهر

١ - علل الشرايع ١: ٢١٧. وسيأتي الإشارة إليه في آخر الكتاب.
٢ - انظر جواهر الكلام ١٧: ١٠٨.
٣ - اما عند العامة: فبالرغم من ان أهل المدينة كانوا يرون الحرمة أو الكراهة أو الوجوب على ما قاله العيني إلى عام ٤٤ أو ٥٧ بالهجرة عام مجئ معاوية إلى المدينة وإعلانه استحباب ذلك والاصرار عليه ورغم ان بعض الصحابة الذين هم ممن يعتمد عليه عند العامة كابن عمر حيث كان يرى الكراهة ويصر على ذلك إلى اخر عمره عام ٧٣ ه‍، مع ذلك كله ادعوا إجماع العامة على الاستحباب على عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فلا معنى للنسخ بعده. أنظر سير أعلام النبلاء ٣: ٢٣٢. عمدة القارئ 11: 121.
(٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 ... » »»