الاحصار والصد - السيد الگلپايگاني - الصفحة ١٧٧
إلى الحج.
وعن الأستاذ حفظه الله: ما المقصود من هذه الرواية؟ والحال لم يتعين فيها إن المتعة ليست بواجبة وللسائل منزل بمكة كما أن له دار في المدينة وعلى هذا فيها احتمالان، الأول: لك الخروج من مكة والعود إليها قبل مضي الشهر. الثاني:
لك الخروج حلالا والعود إليها لحاجة عرضت لك.
والأول خارج عما نحن بصدد إثباته وهو المتعة، ولذلك يقول صاحب الوسائل: هذا مخصوص بمن حكمه حكم أهل مكة وقد اعتمر عمرة الافراد ويريد أن يحج حج الافراد، وكونه مرتهن بالحج بمعنى أنه واجب عليه. بخلاف الثاني الذي يجوز الخروج عنها الإمام عليه السلام والرجوع إليها إن كان هما أقل من الشهر.
منها، عن زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كيف أتمتع؟ فقال: تأتي الوقت فتلبي بالحج، فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحل من كل شئ وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج وفي هذه دلالة على المنع عن الخروج عنها قبل أن يأتي بالحج متمتعا.
منها، عن حماد بن عيسى (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه وإن شاء وجهه ذلك إلى منى، قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت: فأي الاحرامين والمتعتين متعة الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته، قلت فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: أحرم بالعمرة بالحج وهو ينوي العمرة، ثم أحل منها ولم يكن عليه دم، ولم يكن محتبسا لأنه لا يكون ينوي الحج.
وهذا هو الذي يمكن أن يستدل بها للارتباط بين عمرة تمتع وحجها وعدم جواز الفصل بينهما أصلا منها: عن الحلبي (3) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف، قال يهل بالحج من مكة، وما أحب أن يخرج منها إلا محرما، ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة.
وأما قوله عليه السلام في صحيح الحلبي: ما أحب فدلالته على الكراهة كما ذهب إليها بعض مشكل، لاستعماله في الحرمة أيضا.
نعم إن قلنا بعدم حجيتها فما ذهب إليها متبع وإلا فلا. منها، عن إسحاق بن عمار (4) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجئ فيقضي متعة ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال:

1 - الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج، ح (5).
2 - الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج، ح (6).
3 - الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج، ح (7).
4 - الوسائل - الباب - 22 - من أبواب أقسام الحج، ح (8).
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»