بداية الحكمة - السيد محمد حسين الطباطبائي - الصفحة ٢٥
مأخوذة في مصاديقها أخذ الماهية في أفرادها وفي حدود مصاديقها.
وهذا الثبوت العام، الشامل لثبوت الوجود والماهية والمفاهيم الإعتبارية العقلية، هو المسمى ب‍ " نفس الأمر " التي يعتبر صدق القضايا بمطابقتها، فيقال: إن كذا كذا في نفس الأمر.
توضيح ذلك: أن من القضايا ما موضوعها خارجي بحكم خارجي، كقولنا:
" الواجب (تعالى) موجود " وقولنا: " خرج من في البلد " وقولنا: " الانسان ضاحك بالقوة " وصدق الحكم فيها بمطابقته للوجود العيني، ومنها ما موضوعها ذهني بحكم ذهني، أو خارجي مأخوذ بحكم ذهني، كقولنا: " الكلي إما ذاتي أو عرضي " و " الانسان نوع " وصدق الحكم فيها بمطابقته للذهن، لكون موطن ثبوتها هو الذهن، وكلا القسمين صادقان بمطابقتهما لنفس الأمر، ف‍ " الثبوت النفس الأمري " أعم مطلقا من كل من " الثبوت الذهني " و " الخارجي ".
وقيل: إن نفس الأمر عقل مجرد فيه صور المعقولات عامة، والتصديقات الصادقة في القضايا الذهنية والخارجية تطابق ما عنده من الصور المعقولة (1).
وفيه: أنا ننقل الكلام إلى ما عنده من الصور العلمية، فهي تصديقات تحتاج في صدقها إلى ثبوت لمضامينها خارج عنها تطابقه.
الفصل التاسع [الشيئية تساوق الوجود] الشيئية تساوق الوجود، والعدم لا شيئية له (2)، إذ هو بطلان محض لا ثبوت له، فالثبوت والنفي في معنى الوجود والعدم.

(1) والقائل هو المحقق الطوسي على ما في كشف المراد: 70.
(2) هذا مذهب الحكماء وأكثر المتكلمين. راجع المسألة التاسعة من الفصل الأول من شوارق الإلهام.
(٢٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 ... » »»