مساحة للحوار - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٠٤
حفظها وتصديقها، وجعلها منهاجا " تربويا " وتعليميا " لدولته، ومع الضغط والتكرار صدقها الناس، أو تظاهروا بتصديقها والإيمان بها حتى صار المسلم على يقين بأن مسبة علي بن أبي طالب وكره أهل بيت النبوة من الأمور التي تقربه من الله زلفى، وصارت محبة علي وأهل بيت النبوة وموالاتهم من جرائم الخيانة العظمى يعاقب مرتكبها بالموت وهدم الدار والتجريد من الحقوق المدنية والسياسية.
وهكذا هدم معاوية علنا " كافة الأسس التي بناها رسول الله وأقام بدلا " منها أسسا " ومبادئا " مناقضة لها تماما "، وانتصرت أحاديث الرسول على تلك المرويات الكاذبة التي رعى معاوية وولاته روايتها والتي تخدم أهدافه ومطامعه، وتجذر الخلاف والاختلاف بين المسلمين. أما النصوص النبوية الشرعية التي عالجت ظاهرة السلطة والقيادة من بعد النبي فقد اتبع معاوية سنة أسلافه بمنع روايتها وكتابتها وفرض حالة من التعمية عليها، وزاد عنهم بحملته الرهيبة الهادفة إلى محاربتها ونقضها والتشكيك بكل ما فيها وتجنيد كل طاقات دولة الخلافة لخلط الأوراق وتجذير الخلاف والاختلاف، وجاء الخلفاء من بعد معاوية ليجدوا منهاجا "، تربويا " وتعليميا " مستقرا " فآمنوا به صدقوه، وساروا عليه وهم يعتقدون صوابه.
لا يصلح العطار ما أفسد الدهر عندما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز أدرك خطورة ما فعله الذين سبقوه من الخلفاء بفرضهم الخطر على رواية أحاديث الرسول وكتابتها في الوقت نفسه الذي أباحوا فيه رواية الأساطير والخرافات الإسرائيلية والشركية وكتابتها وتداولها.
وقدر عمر بن عبد العزير أنه إذا ما استمر حظر رواية أحاديث الرسول وكتابتها فإن سنة الرسول ستندرس لا محالة، لذلك أمر واليه على المدينة بأن يباشر على الفور بجمع ما تبقى من أحاديث رسول الله وكتابتها. واهتز مجتمع دولة الخلافة وهاجت الأمة وماجت وتساءلت: كيف يجرؤ عمر بن عبد العزيز على فعل ما يتعارض مع سنة أبي بكر وعمر؟ وتعاضد الملأ الرسمي وأجهضوا مشروع الخليفة، وظلت سنة أبي بكر وعمر سارية بفرض استمرار الحظر على رواية أحاديث الرسول وكتابتها
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 207 208 209 210 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تقديم 5
2 قصة تأليف الكتاب 7
3 شكوى صديق 7
4 الرغبة في المعرفة 7
5 خطة الحوار 8
6 الحوار في الكتاب 8
7 الباب الأول مفهوم الشيعة والتشيع الفصل الأول: معنى كلمة شيعة 13
8 الفصل الثاني: معنى كلمة شيعة في السياق التاريخي 21
9 الفصل الثالث: تدبير النبي وتدبير الشيع العربية 31
10 الفصل الرابع: شيعة أهل بيت النبوة، تكون وفرق 41
11 الباب الثاني الإمامة بعد وفاة النبي الفصل الأول: التنكر لنصوص الإمامة 73
12 الفصل الثاني: النصوص الشرعية الدالة على خلافة علي وإمامته 91
13 الباب الثالث عقيدة كل من الشيعة والسنة في جمع القرآن الكريم وذات رسول الله والأئمة من بعده، ومصادر التشريع الفصل الأول: عقيدة أهل بيت النبوة وشيعتهم في جمع القرآن الكريم 105
14 الفصل الثاني: عقيدة أهل بيت النبوة وشيعتهم في رسول الله محمد (ص) والأئمة من بعده 115
15 الباب الرابع نظرية عدالة الصحابة الفصل الأول: نظرية عدالة الصحابة عند الخلفاء وشيعتهم 129
16 الفصل الثاني: الصحابة والصحبة في مفهوم أهل بيت النبوة وشيعتهم 167
17 الباب الخامس التقية والمتعة في الإسلام وعند شيعة أهل بيت النبوة الفصل الأول: التقية 177
18 الفصل الثاني: المتعة في الإسلام وعند شيعة أهل بيت النبوة 185
19 الباب السادس الاختلافات الفقهية بين شيعة أهل بيت النبوة، وشيعة الخلفاء (أهل السنة) الفصل الأول: الوضع الأمثل وبذور الاختلاف 199
20 الفصل الثاني: محاولة لتقديم الإسلام في جو الخلاف والاختلاف 207
21 الفصل الثالث: نماذج من الخلاف والاختلاف بين المسلمين 219
22 الباب السابع الدعوة إلى وحدة المسلمين الفصل الأول: أسباب الخلاف والاختلاف 235
23 الفصل الثاني: منهاج دولة البطون التربوي والتعليمي 243
24 الفصل الثالث: من هم المراجع بعد الصحابة وسقوط دولة البطون؟ 257