مساحة للحوار - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ١٨٠
وأحرقوا المكتوب منها وصولا " لغايتهم! وحجموا الإمام عليا " وأهل بيت النبوة، وعزلوهم عزلا " اجتماعيا " كاملا "، ثم جردوهم من كافة ممتلكاتهم وجعلوهم عالة على الخليفة المتغلب الذي تهد لأسباب إنسانية بتقديم المأكل والمشرب لهم.
ثم حرموهم من جميع حقوقهم السياسية، وأصبح علي وأهل بيت النبوة في موقع لا قدرة لهم فيه على المعارضة، ومن باب أولى ألا تكون هنا لك قدرة لأوليائهم وشيعتهم على المعارضة، ومن الطبيعي أن تنظر دولة أولئك الخلفاء نظرة الريبة والحذر إلى علي وأهل بيت النبوة وأوليائهم، وأن تضيق عليهم لأسباب أمنية، فتصبح مدارة الخلفاء وأوليائهم ضرورة لا بد منها.
فلو أن أحدا " من أولياء علي قد قال لأبي بكر أو لعمر أو لعثمان: إنك غاصب للخلافة مثلا "، أو أن الإمام علي أولى منك أو أنني لا أحبك لأنك أخذت حق أهل بيت النبوة فأهون ما يفعله هذا الخليفة أو ذاك هو أن يتخذ من هذا القائل موقفا "، ومن المؤكد أنه لن يوليه، ولن يتخذه عضدا " له، وسيحذر أولياءه منه. وإذا قدر هذا الخليفة، أو ذاك، أن هذا القائل قد يشكل خطرا " على دولته فقد يأمر بقتله كما فعلوا بسعد بن عبادة، وقد يجرده من حقوقه السياسية أو المالية كما فعلوا بعلي وأهل بيت النبوة، فمواجهة أي خليفة من الخلفاء الثلاثة، قد تؤدي حتما " إلى الأضرار البالغة، فلا يوجد بيت من بيوت المسلمين الخاصة له حرمة وقداسة كالبيت الذي يسكنه علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت رسول الله وسبطا الرسول الحسن والحسين، ومع هذا عندما شعر الخليفة الأول ومعاونوه، وبينهم من صار الخليفة الثاني أن سكان هذا البيت لا يوالونهم، شرعوا بإحراقه على من فيه، بمعنى أن عدم مصانعة الخلفاء ومجاملتهم فضلا " عن أنها غير منتجة فهي مضرة ضررا " بالغا "، لذلك أبيحت التقية لدفع هذا الضرر.
لما تمكن معاوية من هزيمة الشرعية ومن هزيمة الأمة كلها، وقبض على السلطة بكلتا يديه، أصدر سلسلة من المراسيم لجميع ولاته على جميع أقاليم مملكته أمرهم فيها بأن يمحو من ديوان العطاء من قامت عليه البينة أنه يحب عليا " وأهل بيت النبوة، وأن يسقطوا عطاءه ورزقه وأمر أيضا ": (ومن اتهمتموه بموالاة
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 174 175 177 178 179 180 181 182 183 185 186 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تقديم 5
2 قصة تأليف الكتاب 7
3 شكوى صديق 7
4 الرغبة في المعرفة 7
5 خطة الحوار 8
6 الحوار في الكتاب 8
7 الباب الأول مفهوم الشيعة والتشيع الفصل الأول: معنى كلمة شيعة 13
8 الفصل الثاني: معنى كلمة شيعة في السياق التاريخي 21
9 الفصل الثالث: تدبير النبي وتدبير الشيع العربية 31
10 الفصل الرابع: شيعة أهل بيت النبوة، تكون وفرق 41
11 الباب الثاني الإمامة بعد وفاة النبي الفصل الأول: التنكر لنصوص الإمامة 73
12 الفصل الثاني: النصوص الشرعية الدالة على خلافة علي وإمامته 91
13 الباب الثالث عقيدة كل من الشيعة والسنة في جمع القرآن الكريم وذات رسول الله والأئمة من بعده، ومصادر التشريع الفصل الأول: عقيدة أهل بيت النبوة وشيعتهم في جمع القرآن الكريم 105
14 الفصل الثاني: عقيدة أهل بيت النبوة وشيعتهم في رسول الله محمد (ص) والأئمة من بعده 115
15 الباب الرابع نظرية عدالة الصحابة الفصل الأول: نظرية عدالة الصحابة عند الخلفاء وشيعتهم 129
16 الفصل الثاني: الصحابة والصحبة في مفهوم أهل بيت النبوة وشيعتهم 167
17 الباب الخامس التقية والمتعة في الإسلام وعند شيعة أهل بيت النبوة الفصل الأول: التقية 177
18 الفصل الثاني: المتعة في الإسلام وعند شيعة أهل بيت النبوة 185
19 الباب السادس الاختلافات الفقهية بين شيعة أهل بيت النبوة، وشيعة الخلفاء (أهل السنة) الفصل الأول: الوضع الأمثل وبذور الاختلاف 199
20 الفصل الثاني: محاولة لتقديم الإسلام في جو الخلاف والاختلاف 207
21 الفصل الثالث: نماذج من الخلاف والاختلاف بين المسلمين 219
22 الباب السابع الدعوة إلى وحدة المسلمين الفصل الأول: أسباب الخلاف والاختلاف 235
23 الفصل الثاني: منهاج دولة البطون التربوي والتعليمي 243
24 الفصل الثالث: من هم المراجع بعد الصحابة وسقوط دولة البطون؟ 257