العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل - السيد محمد بن عقيل - الصفحة ١٢٤
يظن العاقل أنه لا يوجد الآن من أفراد الأمة من يجول فكره حول كتابة شئ ضد فرقة إسلامية أو إثارة تلك النكبات التاريخية التي تدمي القلب وتدمع العين ويأسف لوقوعها كل غيور أدر ما حل في العصر الحاضر بأمته..
لكن مع الأسف العميق ما فتئت كتابتهم تظهر وأتباعهم تنعق وطريقتهم تنهج دون أن يتبصروا أو يتعطلوا (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
- اجتماع المؤلف بالطاعن:
طالعت لبعض غلاة الشيعة الأستاذ محمد بن عقيل العلوي بسنغفورة - وبيننا وبينه صداقة كنا اجتمعنا به في القاهرة أبان حضورنا إليها سنة 1341 ه‍ وتهادينا التحية وكنا نعتقد فيه الإعتدال والبعد عن الغلو - كتابا في الجرح والتعديل كانت لهجته بالغة نهاية التعسف بعيدة عن الإنصاف لم تكتب ببصيرة بل ولا بقلم عالم ذي ورع ونهيه، بصير بقوله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان هنه مسؤولا " السراء / 36.
ولقد اندفع بما أوتيه من قوة وجراءة الطعن فلم يسلم منه خيار الصحابة ولا أكابر التابعين ولا رجال ثقات تلقت عنهم الأمة هذا الدين المتين وبهم تعرفت هذا السبيل المستبين. (1) (أولئك الذين آتاهم الله العلم والحكمة وعلمهم مما يشاء).
(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) الأنعام / 90.
إنا لا نلومه في اعتقاده والذب عن مذهبه ولكننا ننكر عليه غلوه وتنطعه وثلبه (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) المائدة / 77 (2) ولئن طعن في أهل الحق والاستقامة من الأمة المحمدية (الأباضية المحقة) فإن الشمس لا تنالها أيدي المتطاولين. وقد صبروا لنكبات الدهر وتحملوا من غوائله في سبيل الحق نا لم يخفه

(1) بنى الكاتب هذا الكلام على أساس مفهوم فرقة الإباضية في الصحابة والرجال عموما وهي وجهة نظر الشيعة التي تتبنى مفهوما في الصحبة والرجال يختلف عن الفرقتين. وكان الأجدر بالكاتب ألا يتبنى هذه اللهجة الحادة في بداية رده على المؤلف الذي استند في كل ما طرحه على أمهات المراجع الخاصة بالرجال عند أهل السنة.
(2) (هنا يبدي الكاتب تراجعا في لهجته الحادة التي بدأ بها. إلا أن ما يجب توكيده هنا هو أن المسألة ليست مسألة ذب عن مذهب كما قال. وليست هي محاولة لنصرة الشيعة على السنة بقدر ما هي توضيح للحقيقة وفق النص والعقل والموضوعية. والنص فوق المذاهب. ولست أدري ما صلة النص القرآني الذي استدل به بموضوع البحث. هل يريد القول أن نصوص أهل الكتاب تنطبق على الشيعة..؟
(١٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 118 119 121 122 123 124 125 126 127 128 129 ... » »»
الفهرست