التشيع من رئي التسنن - السيد محمد رضا المدرسي اليزدي - الصفحة ١٨٠
(من أنصارى إلى الله) (1) قيل: اى مع الله.
وقد جاء في كلام العرب:
" الذود إلى الذود إبل ". (2) " الشارح الرضي " استفاد معنى المعية من خلال اشراب معنى الإضافة فقال في (أيديكم إلى المرافق): " يعني مضافة إلى المرافق " وفي (أموالهم إلى أموالكم) قال: " يعني مضافة إلى أموالكم ".
على كل حال، فمما لا شك فيه ان الآية أفادت وجوب غسل اليد مع المرفق و استفادة معنى المعية من " إلى "، وتوجد دلالة لظهور الآية الشريفة في كيفية الغسل (3)، (4).

1. سورة آل عمران، الآية 52.
2. انظر: مغني اللبيب، الباب الأول، حرف إلى، " ذود " يطلق على الجمال من ثلاث إلى عشر. و الجملة كناية عن زيادة الشئ إذا جمع مع شبيهه، وهي معادلة للعبارة: " ان القليل مع القليل كثير ".
3. وقد احتمل بعض الفقهاء أن تكون " إلى " بمعنى الانتهاء، لكن يكون تحديدا للمغسول، إذ جعلها لانتهاء الغسل باطل قطعا، لإجماع المسلمين كافة على جواز الابتداء بالمرافق.
4. دلالة الآية الكريمة على كيفية غسل اليد:
لا بد ان نرى معنى " إلى " في الآية الشريفة وما هو متعلقها؟ هناك احتمالان:
الاحتمال الأقوى أنها بمعنى " مع " ومتعلقها " اغسلوا "، وفي هذه الحالة سوف لن تكون للآية أية دلالة على كيفية الغسل وينبغي أخذ تلك الكيفية من السنة، لان الآية تفيد فقط غسل اليد مع المرفق، وليست لها دلالة لكيفيته اي هل يكون من طرف المرفق أم من رؤوس الأصابع و...؟
الاحتمال الاخر وهو ضعيف ان تكون إلى بمعنى " انتهاء الغاية ". وفي هذه الحالة لابد من معرفة متعلق " إلى " ما هو؟ ان كان متعلقها " اغسلوا " سيكون معنى الآية الشريفة ان انتهاء غسل اليد في الوضوء هو المرفق وبعبارة أخرى فان غسل اليد لا بد ان يبدأ من أطراف الأصابع وينتهي بالمرفق.
وبالطبع في الوهلة الأولى يمكن ان يكون متعلق " إلى " " أغسلوا "، غير ان التأمل يفيد غير ذلك. و ذلك لان " إلى " حيثما كانت بمعنى انتهاء الغاية، لابد من تكرار ما قبل الغاية قبل بلوغها، كما في العبارة " ضربت إلى ان مات " التي تكرر فيها ما قبل الغاية (ضربت) قبل بلوغ الغاية (ان مات). أي تكرر الضرب حتى أدى إلى الموت، أما مثال " قتلته إلى ان مات " فلا يصح لعدم تكرر ما قبل الغاية قبل بلوغ الغاية.
والسؤال المطروح، هل الشرط المذكور موجود في الآية الشريفة؟ بعبارة أخرى هل تكرر ما قبل الغاية قبل الوصول إلى " المرافق " في الآية الشريفة؟ والجواب بالنفي، لان ما قبل الغاية " غسل اليد " ولم تتكرر قبل الوصول إلى " المرافق "، فنفس اليد تشمل رؤوس الأصابع و الكتفين وما بينهما، فإذا تحقق غسل اليد تحقق غسل المرفق أيضا، ولا يمكن القول بتكرر غسل اليد قبل الوصول إلى المرفق.
والنتيجة التي تخلص إليها، إذا كانت " إلى " بمعنى انتهاء الغاية، لا يمكن ان يكون متعلقها " اغسلوا "، لعدم وجود الشرط المذكور فيها; حيث ما قبل الغاية لم يتكرر قبل الوصول إليها، وعليه فلا بد ان يكون هناك متعلق آخر وهو الفعل " أسقطوا " - المحذوف - وسيكون معنى الآية في هذه الحالة:
" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم، ولكن أسقطوا إلى المرافق في غسل اليدين "، وبالطبع فان هذا المعنى اى " غسل اليد وعدم غسلها إلى المرفق " يمكن ان يكون على وجهين: أحدهما لا يغسلها من رؤوس الأصابع إلى المرفق ويغسلها من المرفق إلى الكتف، والاخر لا يغسلها من الكتف إلى المرفق ويغسلها من المرفق إلى رؤوس الأصابع غير انه لم يقل أحد أسقطوا الغسل من رؤوس الأصابع إلى المرفق. وعليه فالوجه الصحيح، هو ان لا يغسلها من الكتف إلى المرفق ويغسلها من المرفق إلى رؤوس الأصابع. وقد نقل هذا الاحتمال " ابن هشام " عن بعض النحويين ولم يرده; راجع: مغنى اللبيب، ج 2، الباب الخامس. وهناك وجه آخر في استفادة هذا المعنى اى غسل اليد من المرفق إلى رؤوس الأصابع قد أفادها سيدنا الأستاذ في دروس خارج الفقه. (المنقح).
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المنقح 11
2 تعرفي على الأستاذ 13
3 نبذ عن التأليفات الأولية للأستاذ 16
4 الاعمال المنجزة 18
5 نافذة لمعرفة الأئمة على ضوء الروايات 21
6 مقدمة 23
7 ما هي الإمامة والخلافة؟ 29
8 استمرار الإمامة وضرورة معرفة الامام 33
9 الأئمة اثنا عشر وكلهم من قريش 43
10 اعتراف وانحراف 55
11 صدق أهل البيت في ادعائهم للإمامة 59
12 من هم " أهل البيت " 67
13 أهل البيت وادعائهم للإمامة 73
14 استمرار وجود الاشخاص من أهل البيت 75
15 الأئمة من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) 81
16 روايات الشيعة حجة على الجميع 89
17 معرفة أسماء وأشخاص الأئمة (عليهم السلام) 93
18 الامام علي والامام الحسن والامام الحسين (عليهم السلام) 93
19 الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) 94
20 الامام محمد الباقر (عليه السلام) 96
21 الامام جعفر الصادق (عليه السلام) 96
22 الامام موسى الكاظم (عليه السلام) 97
23 الامام على بن موسى الرضا (عليه السلام) 97
24 الامام محمد التقي الجواد (عليه السلام) 98
25 الامام على النقي الهادي (عليه السلام) 99
26 الامام الحسن العسكري (عليه السلام) 99
27 الامام القائم (عليه السلام) 100
28 غيبة صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) 101
29 الاجتهاد والتقليد 103
30 المعنى اللغوي للاجتهاد 105
31 المعاني الاصطلاحية للاجتهاد 109
32 الاجتهاد بالمعنى العام 109
33 الاجتهاد بالمعنى الخاص 115
34 مصادر الاجتهاد 119
35 حجية الكتاب 121
36 حجية السنة 123
37 سنة أهل البيت 127
38 الدليل الأول لحجية سنة أهل البيت 128
39 الدليل الثاني لحجية سنة أهل البيت 133
40 سنة الصحابة 137
41 حجية الاجماع 142
42 حجية العقل 143
43 حجية القياس، الاستحسان والمصالح المرسلة 143
44 الاستدلال بحديث معاذ 149
45 انفتاح أو انسداد باب الاجتهاد 155
46 آفات التعصب الأعمى 161
47 خاتمة المطاف في باب الاجتهاد 165
48 الوضوء في الكتاب والسنة 167
49 مقدمة 169
50 كيفية غسل اليدين 177
51 كيفية مسح الرأس 183
52 مسح الأرجل أم غسلها؟ 189
53 القراءة بالجر (أرجلكم) 191
54 الرد على القائلين ب‍ " الجر بالجوار " 195
55 النقاش في موردين يدعى الجر بالجوار 198
56 القراءة بالنصب (أرجلكم) 201
57 الوضوء في السنة 205
58 القول الفصل في الاخبار الدالة على الغسل 213
59 السنة والبدعة في الاذان 217
60 مقدمة 219
61 بدء تشريع الاذان 221
62 آراء العامة 223
63 مناقشة رواية الرؤيا 231
64 فصول الاذان والإقامة 237
65 في " حي على خير العمل " 239
66 في التثويب 247
67 آراء العلماء في مبدأ التثويب 253
68 مناقشة روايات التثويب 259
69 أ - رواية النسائي 260
70 ب - روايات أبي داود 261
71 الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية في الأذان 265
72 الجمع بين الصلاتين 269
73 مقدمة 271
74 مواقيت الصلاة في القرآن الكريم 275
75 تفسير الآية الشريفة 281
76 الجمع بين الصلاتين في الروايات 285
77 أ - روايات صحيح مسلم 285
78 ب - روايات صحيح البخاري 289
79 ج - روايات مسند احمد 294
80 د - روايات سائر الكتب 294
81 تأويلات البعض لروايات الجمع 297
82 خلاصة أقوال الفقهاء في الجمع بين الصلاتين 305
83 السجدة في سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصحابة 309
84 مقدمة 311
85 السجدة في اللغة والاصطلاح 313
86 الروايات والسجدة 317
87 أقوال بعض الصحابة والفضلاء 329
88 الفهارس 335
89 فهرس الاعلام 337
90 لمعات خاطفة من أحوال النبي وعترته الطاهرة (صلوات الله عليهم) ونبذة من درر كلماتهم 367
91 فهرس مصادر الكتاب 384
92 فهرس سائر ما كتبه المؤلف (مد ظله) 393