الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٣ - الصفحة ٢١٠
بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله فمن أين له أن إمامته انعقدت بأربعة دون أن يكون إنما انعقدت بالاجماع الذي لم يتراخ عن بيعة من بايعه ممن ذكره.
وقوله: (إنهم أجمعوا على أنه صار إماما من أول ما عقد له) وبالسبب المتقدم لا ينافي ما ذكرناه لأن رضا الكافة وبيعة الجميع كان تاليا صفقة من سبق إلى مبايعته ولم يكن بينهما زمان، والحال التي جرى فيها الخوض إلا بالاجماع عليه عندهم، ولم تنفصل حال الإجماع من الكافة عن حال مبايعة الأربعة بزمان يصح أن يكون معتبرا كما لم تنفصل بيعة عمر ثم عن رضا الأربعة وتسليمهم بزمان يجوز أن يكون معتبرا وإدخالهم في جملة العدد الذي به انعقدت الإمامة أسيد بن خضير طريف لأن جميع من روى خبر السقيفة، لم يرو أن أسيد بن حضير سبق إلى بيعة أبي بكر قبل جماعة الأوس وإنما بايع في جملتهم لما بايعوا بعد أن قال بعضهم لبعض والله لأن وليها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم بذلك الفضيلة عليكم، على ما شرحناه في الخبر الذي اقتصصنا فيه قصة السقيفة على رواية الطبري، فإن كان العقد لم يكمل إلا بأسيد بن حضير فهو لم يبايع إلا مع بني عمه وقومه، فيجب أن تكون بيعة جميعهم معتبرة ولا يقتصر على أربعة، ومن تأمل خبر السقيفة، وما روي من كيفية وقوع البيعة علم أن من اعتبر في صحة إمامة أبي بكر أربعة مخصوصة متحكم مقترح لما لا يشهد به في شئ من الروايات.
ويقال له: في الفصل الثالث: إذا سلم لك أن إمامته انعقدت ببيعة واحد، ورضى أربعة من أين لك أن هذا هو العدد الذي لا نقصان فيه؟ وأكثر ما يقتضيه ما اعتبرته أن يكون الإجماع كاشفا عن أحد أمرين إما أن يكون هذا هو العدد المراعى في عقد الإمامة، أو أن يكون العدد
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»