مجمع البحرين - الشيخ الطريحي - ج ٢ - الصفحة ٢٥١
ورضت الدابة: ذللتها، والفاعل رائض، وهي مروضة.
وفي حديث علي عليه السلام " لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما " (1) قيل المراد بالرياضة هنا منع النفس الحيوانية عن مطاوعة الشهوة والغضب وما يتعلق بهما، ومنع النفس الناطقة عن متابعة القوى الحيوانية من رذائل الاخلاق والاعمال، كالحرص على جمع المال واقتناء الجاه وتوابعهما من الحيلة والمكر والخديعة والغلبة والحقد والحسد والفجور والانهماك في الشرور وغيرها، وجعل طاعة النفس للعقل العملي ملكة لها على وجه يوصلها إلى كمالها الممكن لها إزالة الموانع الدنيوية عن خاطره، والمعين على ذلك إضعاف القوة الشهوانية والغضبية بإضعاف حواسه بتقليل الأغذية والتنوق فيها، فإن لذلك أثرا عظيما في حصول الكمال والتشاغل بحضرة ذي الجلال.
ويمكن أن يقال: المراد بالرياضة منع النفس عن المطلوب من الحركات المضطربة وجعلها بحيث تصير طاعتها لمولاها ملكة لها.
وقوله عليه السلام " إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر " (2) قال بعض الشارحين:
قوله " إنما هي نفسي " أي إنما همتي وحاجتي " أروضها " ورياضة النفس مأخوذة من رياضة البهيمة، وهي منعها عن الاقدام على حركات غير صالحة لصاحبها، فالقوة الحيوانية هي مبدأ الادراكات والأفعال إذا لم تكن مطيعة للقوة العاقلة كانت بمنزلة البهيمة لم ترض، فهي تتبع الشهوة تارة والغضب أخرى، وتستخدم القوة العاقلة في تحصيل مراداتها، فتكون هي أمارة والعاقلة مؤتمرة، وأما إذا راضتها القوة العاقلة حتى صارت مؤتمرة لها متمرنة على ما يقتضيه العقل العملي تأمر بأمره وتنهى بنهيه كانت العاقلة مطمئنة لا تفعل أفعالا مختلفة المبادئ وكانت باقي القوى سالمة لها.
ثم قال الشارح: لما كان الغرض

(٢٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب د 3
2 باب ذ 80
3 باب ر 112
4 باب ز 263
5 باب س 315
6 باب ش 471
7 باب ص 575