كربلاء ، الثورة والمأساة - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٩٦
وشيع الخمسة الذين رشحهم عمر للخلافة وسماهم أهل الشورى، والمسلمون الجدد الذين دخلوا بالإسلام على يد جيش الخلفاء الفاتح أيدوا قرارات الخليفة يزيد بن معاوية، مثلما أيدوا تنفيذ أركان دولة الخلافة لهذه القرارات، وباركوا مذبحة كربلاء التي ارتكبها جيش الخلافة، وباركوا قتل الإمام الحسين وأهل بيته ونهب أموالهم وقتل أطفالهم وحرمانهم من الماء والتمثيل بهم بعد موتهم. وذلك لأن عقيدة هذه الأكثرية تحرم الخروج على الخليفة، ولا تجوز عدم بيعته (1) إنهم وإن لم يصرحوا فهم ضمنيا يرون أن امتناع الإمام الحسين وذوي قرباه " غير جائز " ويرون أن خروجهم على يزيد بن معاوية " حرام " (2) وفق المفهوم الديني لهذه الأكثرية. ذلك المفهوم الذي لم ينزل به الله سلطانا إنما هو من تعاليم مدارس الخلفاء!! الذين قصروا مهمة الدين على أنه طريق ملك، ومنهج للمحافظة على هذا الملك!!! تلك المدارس خصصت المنافقين للإفتاء والمرجعية وجعلتهم سادة، وخيرت آل محمد بين القبول بفتاوى ومرجعية المنافقين أو الموت فاختاروا الموت عن طيب خاطر.
والأكثرية الساحقة من الأمة الإسلامية كانت بين مؤيد ومنفذ، فجيوش الخلفاء مع الخليفة، بما فيه الجيش الذي نفذ مذبحة كربلاء!! ولم يدع أحد للآن أن تلك الجيوش ليست من الأمة الإسلامية والذين لم ينخرطوا بجيش الخليفة كان تحت السلاح فلو لزم الأمر لجندهم الخليفة كلهم فهم يتقاضون منه عطاءهم الشهري، ومن يوالي غيرهم أو يطع غيره فلا عطاء له. لم يأمره أحد بمعروف، ولم ينهه أحد عن منكر. لقد اعتبرت الأكثرية التي أشرنا إليها قتل ابن النبي وأهل بيت النبي ومن والاهم فتحا مبينا. إذ من يدلني على رجل واحد من الأكثرية التي وقفت مع الخليفة، أنه قال له: هذا منكر يا أمير المؤمنين ما كان ينبغي لك قتل ابن النبي وإبادة أهل بيت النبوة لأي سبب!!.
كانت الأكثرية تبارك لأمير المؤمنين " بنصر الله والفتح "!!!.

(1) راجع صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 229، وسنن البيهقي ج 8 ص 158 - 159، والتمهيد للباقلاني باب " ذكر ما يوجب خلع الإمام ".
(2) المصدر نفسه.
(٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 91 92 93 94 95 96 97 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كلمة المركز 5
2 المقدمة 7
3 الباب الأول: الفئتان المتواجهتان في كربلاء 11
4 الفصل الأول: قائدا الفئتين 13
5 الفصل الثاني: أركان قيادة الفئتين 27
6 الفصل الثالث: عدد الفئتين 37
7 الفصل الرابع: المواقف والأهداف النهائية لقيادتي الفئتين 45
8 الباب الثاني: دور الأمة الإسلامية في مذبحة كربلاء 53
9 الفصل الأول: حالة الأمة وقت خروج الحسين عليه السلام وموقفها منه 55
10 الفصل الثاني: الموقف النهائي لأكثرية الأمة الإسلامية من مذبحة كربلاء 67
11 الفصل الثالث: الأقلية التي وقفت مع الامام الحسين عليه السلام أو تعاطفت معه 99
12 الفصل الرابع: أخباره السماء عن مذبحة كربلا 121
13 الباب الثالث: بواعث رحلة الشهادة ومحاطتها الأولى 141
14 الفصل الأول: التناقض الصارخ بين الواقع والشرعية 143
15 الفصل الثاني: اقتراحات المشفقين 167
16 الفصل الثالث: الإمام الحسين عليه السلام يشخص أمراض الأمة المزمنة 187
17 الفصل الرابع: رحلة الإمام الحسين عليه السلام للشهادة في سبيل الله 211
18 الفصل الخامس: محطات رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء 237
19 الباب الرابع: استعدادات الخليفة وأركان دولته لمواجهة الإمام 263
20 الفصل الأول: المواجهة 265
21 الفصل الثاني: خطط الخليفة وعبيد الله بن زياد لقتل الإمام الحسين وإبادة أهل بيت النبوة عليهم السلام 273
22 الفصل الثالث: الإمام يقيم الحجة على جيش الخلافة 281
23 الفصل الرابع: الإمام يأذن لأصحابه بالانصراف وتركه وحيدا 295
24 الفصل الخامس: الاستعدادات النهائية واتخاذ المواقع القتالية 301
25 الفصل السادس: مصرع الحسين وأهل بيته عليهم السلام 327