كربلاء ، الثورة والمأساة - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٢١٥
على المدينة " أن يأخذ البيعة من الحسين وإن أبى أن يضرب عنقه " (1) أو أن يأخذه أخذا شديدا ليست فيه رحمة حتى يبايع (2)، فيزيد ابن معاوية يسوم الإمام الحسين عمدا وبغضا، ويعامله معاملة السوقة ويتصرف بالمغصوب تصرف المالك، ويريد من صاحب الحق أن ينسى حقه، وأن يبارك للغاصب ما غصب!! يريد من ابن النبي وأهل بيت الطهارة أن يصفقوا للماجن على مجونه، وللخليع على خلاعته، وللفاسق على فسقه!!! وإن لم يفعلوا ذلك، فلا داعي لأن يسمع الخليفة كلامهم، فيزيد أقل وأذل من أن يرتقي إلى مستوى فرعون مصر، ليعطي الإمام الحسين وأهل بيته من الفرص والأمان ما أعطاه فرعون لموسى، فالطاغية لا يجيد ولا يعرف أصلا لغة الحوار بالدين والمنطق. إنه وجنوده يعرفون ويجيدون لغة المخالب والأنياب، والإرهاب والبطش والقسوة، فلو ظفر وجنوده بالإمام الحسين وأهل بيت النبوة لقطعوهم إربا إربا وبمنتهى الوحشية والهمجية، ولما سمع بمقالتهم وحجتهم أحد، ولأشاعت وسائل إعلام دولة الخلافة أن الإمام وأهل بيت النبوة قد انتحروا، أو أكلوا طعاما مسموما فماتوا، وليس من المستبعد أن يتظاهر الأمويون بالحزن على الإمام الحسين وأهل بيته وأن يتظاهروا بالبراءة ويلبسون القفازات البيض وأيديهم ملطخة بدماء الجريمة، وكل هذا يفرض على الإمام الحسين وأهل بيت النبوة أن يخرجوا في جنح من الليل، وأن لا يمكنوا جيش الطاغية من القاء القبض عليهم.
طبيعة رحلة الشهادة:
عندما امتنع الإمام الحسين عن بيعة يزيد بن معاوية، كان موقنا أن المواجهة قد بدأت بينه وبين يزيد، تماما كما بدأت المواجهة بين موسى وفرعون مصر، وعندما خرج الإمام الحسين من المدينة المنورة كان لديه الإحساس العميق بأنه يفر من يزيد وجنوده تماما كما فر موسى من فرعون مصر وجنوده، كان الإمام

(١) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم ج ٥ ص ١٠ ومقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٨٠ - ١٨٥، واللهوف ص ٩ - ١٠ ومثير الأحزان ص ١٤ - ١٥.
(٢) راجع تاريخ الطبري ج ٦ ص ١٨٨ باب " بيعة يزيد بن معاوية ".
(٢١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كلمة المركز 5
2 المقدمة 7
3 الباب الأول: الفئتان المتواجهتان في كربلاء 11
4 الفصل الأول: قائدا الفئتين 13
5 الفصل الثاني: أركان قيادة الفئتين 27
6 الفصل الثالث: عدد الفئتين 37
7 الفصل الرابع: المواقف والأهداف النهائية لقيادتي الفئتين 45
8 الباب الثاني: دور الأمة الإسلامية في مذبحة كربلاء 53
9 الفصل الأول: حالة الأمة وقت خروج الحسين عليه السلام وموقفها منه 55
10 الفصل الثاني: الموقف النهائي لأكثرية الأمة الإسلامية من مذبحة كربلاء 67
11 الفصل الثالث: الأقلية التي وقفت مع الامام الحسين عليه السلام أو تعاطفت معه 99
12 الفصل الرابع: أخباره السماء عن مذبحة كربلا 121
13 الباب الثالث: بواعث رحلة الشهادة ومحاطتها الأولى 141
14 الفصل الأول: التناقض الصارخ بين الواقع والشرعية 143
15 الفصل الثاني: اقتراحات المشفقين 167
16 الفصل الثالث: الإمام الحسين عليه السلام يشخص أمراض الأمة المزمنة 187
17 الفصل الرابع: رحلة الإمام الحسين عليه السلام للشهادة في سبيل الله 211
18 الفصل الخامس: محطات رحلة الشهادة من مكة إلى كربلاء 237
19 الباب الرابع: استعدادات الخليفة وأركان دولته لمواجهة الإمام 263
20 الفصل الأول: المواجهة 265
21 الفصل الثاني: خطط الخليفة وعبيد الله بن زياد لقتل الإمام الحسين وإبادة أهل بيت النبوة عليهم السلام 273
22 الفصل الثالث: الإمام يقيم الحجة على جيش الخلافة 281
23 الفصل الرابع: الإمام يأذن لأصحابه بالانصراف وتركه وحيدا 295
24 الفصل الخامس: الاستعدادات النهائية واتخاذ المواقع القتالية 301
25 الفصل السادس: مصرع الحسين وأهل بيته عليهم السلام 327