النصائح الكافية - محمد بن عقيل - الصفحة ٢٠٨
ولا يطلع على الضمائر حتى لا يولي إلا تقيا و لا يستعمل إلا نقيا ولا يلزم من مجرد اختياره ثبوت فضيلة ولا نفي رذيلة هذا موسى كليم الله (ع) وهو بلا ريب أفضل من عمر قد اختار قومه سبعين رجلا لميقات الله فما كان منهم إلا أن قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وأخذتهم الرجفة على بوائق معاوية وجرائمه التي بسببها استجيز لعنه ووجب بغضه إنما ظهرت بعد زمن عمر وكان معاوية أيام ولايته لعمر يخافه ويهابه وقد ضربه بالدرة على رأسه كما رواه ابن سعد حين دخل عليه في جبة خضراء معجبا بها لكي يضع من تكبره وعاتبه حين دخل الشام على اتخاذه الموكب العظيم وأعرض عنه وتركه يمشي راجلا حتى أتعبه ثم سأله عن ذلك فخادعه معاوية بقوله إنا في بلاد لا نمتنع فيها من جواسيس العدو فلا بدلهم مما يرهبهم من هيبة السلطان فإن أمرتني بذلك أقمت عليه وإن نهيتني عنه انتهيت فقال عمر لئن كان الذي قلت حقا فإنه رأى أريب ولئن كان باطلا فإنها خدعة أديب وقد كان عمر رضي الله عنه يقول من خدعنا في الله انخدعنا له ألا ترى أنه بلغه عن أحد عمله أنه يقول من أبيات له.
اسقني شربة ألذ عليها * واسق بالله مثلها ابن هشام فاستدعاه عمر إلى المدينة وعرف العامل السبب فتهيأ للخداع ولما حضر قال: له عمر رضي الله عنه هيه أأنت القائل اسقني شربة. البيت السابق قال: نعم يا أمير المؤمنين وهل أسمعك الساعي ما بعده قال لا فما هو قال:
عسلا باردا بماء قراح * إنني لا أحب شرب المدام قال إذا كان هكذا فأرجع إلى عملك وذكر أبو جعفر الطبري من حديث عبد الله بن محمد عن أبيه في ذكر مراجعة علي لعثمان رضي الله عنهما قال: قال عثمان أنشدك الله يا علي هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك
(٢٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 ... » »»