الخوارج والشيعة - دكتر عبد الرحمن البدوي - الصفحة ١٥٥
الكوفة - أو على الأقل امتنع من القول بأنهما مغتصبان للخلافة. قال الذين أخذوا عليه هذا الموقف إنه بذلك يمكنه ألا ينكر بني أمية. ولهذا انفصل عنه غلاة الشيعة ولذلك سمى هؤلاء باسم (الرافضة) (1).
وهؤلاء الرافضة بايعوا أخا زيد وهو محمد بن علي وبايعوا بعده ابنه جعفر على أنهما الامامان الحقيقيان والواقع أن هذين لم يشاءوا من هذه البيعة شيئا (2).
وكان الوالي - يوسف بن عمر - لا يقيم في الكوفة بل في الحيرة وفي الحيرة كان القسم الأكبر من جنود الشام. واستطاع أخيرا الحصول على معلومات دقيقة عن حركات زيد بن علي بواسطة اثنين من أنصاره حبسهما يوسف بن عمر.
ثم عرف أن زيدا سيضطر إلى الاسراع بالثورة - بعد حبس هذين - وأنه حدد يوم الأربعاء غرة صفر سنة 122 (6 يناير سنة 740) للقيام بحركته (3). فأمر يوسف بدعوة الناس يوم الثلاثاء (السابق على يوم بدء الثورة) إلى المسجد وهناك حبسهم وقام بعض جنود الشام بحراستهم. ويبدو أن هؤلاء المحبوسين في المسجد قد كانوا راضين بهذه الحماية من عدم حذرهم. فلما أراد زيد إطلاق سراحهم - وكان معه 218 رجل - جمعهم في ليلة الأربعاء وكان البرد قارسا لم يحركوا

(1) هم أنفسهم يقولون إن هذا الاسم لم يكن زيد أول من أطلقه عليهم بل أطلقه من قبل المغيرة ابن شعبة (الطبري 2 / 1700). قارن الطبري (3 / 561 س 3) (الكامل) (ص 548 س 10) (الأغاني) (3 / 24 س 19 12 / 23 س 20 18 / 59 س 4 وما يليه) والسبئية هو الاسم الأقدم والرافضة الاسم الأحدث لشئ واحد بعينه.
(2) ورد في (الأغاني) (15 / 121 19 / 58) أن بعض مجانين الشيعة الذين ثاروا قبل ذلك بسنة أو سنتين في ولاية خالد القسري كان يصيحون: (لبيك جعفرا) وهذه الصيحة تتضمن عبادة تأليه جعفر الذي لم يكن قد بلغ الثلاثين من عمره أما في الطبري (ص 1620) فلم يرد شئ من هذا ولا يسمون هناك باسم (الجعفرية) بل (الوصفاء) (العبيد الموالي). وكانوا ثمانية رجال فقط ولم يكونوا عربا وكان على رأسهم المغيرة بن سعيد الرجل العجوز وكان يقال: إنه كان ساحرا وقد كان لخبر ثورتهم وقع شديد على خالد القسري وكان على المنبر ساعتئذ حتى طلب أن يأتوه بماء - مما أثار السخرية الشديدة منه.
فلما أتى بهم موثقين إليه أمر بإحراقهم بطريقة هي الغاية في القسوة والبشاعة.
(3) الواقدي في الطبري (2 / 1667) سنة (121 ه‍). ولكن سنة (122) التي يذكرها أبو مخنف يؤيدها يوم الأسبوع: لأنه في سنة (122) وحدها كان أول صفر هو يوم الأربعاء.
(١٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 » »»
الفهرست