تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ١٧٣
من عندنا» أي إنعاما منا وهو علة لنجينا «كذلك» أي مثل ذلك الجزاء العجيب «نجزي من شكر» نعمتنا بالإيمان والطاعة «ولقد أنذرهم» لوط عليه السلام «بطشتنا» أي أخذتنا الشديدة بالعذاب «فتماروا» فكذبوا «بالنذر» متشاكين «ولقد راودوه عن ضيفه» قصدوا الفجور بهم «فطمسنا أعينهم» فمسحناها وسويناها كسائر الوجه روى أنه لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل عليه السلام صفقة فتركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط عليه السلام «فذوقوا عذابي ونذر» أي فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال والمراد به الطمس فإنه من جملة ما أنذروه من العذاب «ولقد صبحهم بكرة» وقرئ بكرة غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار مخصوصة «عذاب مستقر» لا يفارقهم حتى يسلموا إلى النار وفي وصفه بالاستقرار إيماء إلى أن ما قبله من عذاب الطمس ينتهي إليه «فذوقوا عذابي ونذر» حكاية لما قيل حينئذ من جهته تعالى تشديدا للعذاب «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» مر ما فيه من الكلام «ولقد جاء آل فرعون النذر» صدرت قصتهم بالتوكيد القسمي لإبراز كمال الاعتناء بشأنها لغاية عظم ما فيها من الآيات وكثرتها وهول ما لاقوه من العذاب وقوة إيجابها للاتعاظ والاكتفاء بذكر آل فرعون للعلم بان نفسه أولى بذلك أي وبالله لقد جاءهم الإنذارات وقوله تعالى «كذبوا بآياتنا» استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية مجىء النذر كأنه قيل فماذا فعلوا حينئذ فقيل كذبوا بجميع آياتنا وهي الآيات التسع «فأخذناهم أخذ عزيز» لا يغالب «مقتدر» لا يعجزه شئ «أكفاركم» يا معشر العرب «خير» قوة وشدة وعدة وعدة أو مكانه «من أولئكم» الكفار المعدودين والمعنى أنه أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر
(١٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة