تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٨ - الصفحة ١٢٨
«وإخوان لوط» قيل كانوا من أصهاره عليه الصلاة والسلام «وأصحاب الأيكة» هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين «وقوم تبع» سبق شرح حالهم في سورة الدخان «كل كذب الرسل» أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسولهم أو كذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور وإفراد الضمير باعتبار لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب جمع الرسل لاتفاقهم على الدعوة إلى التوحيد والإنذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر وأما على تقدير عدمها وهو الأظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم بمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث وإلى ذلك كان يدعوهم تبع «فحق وعيد» أي فوجب وحل عليهم وعيدى وهي كلمة العذاب وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم «أفعيينا بالخلق الأول» استئناف مقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة والعى بالأمر العجز عنه يقال عى بالأمر وعى به إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبئ عنه العى من القصد والمباشرة كأنه قيل أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الإعادة «بل هم في لبس من خلق جديد» عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على خلق الأول بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة وتنكير خلق لتفخيم شأنه والاشعار بخروجه عن حدود العادات والإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم بمعرفته «ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه» أي ما تحدثه به نفسه وهو يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ومنه وسواس الحلى والضمير لما إن جعلت موصولة والباء كما في صوت بكذا أو للإنسان وإن جعلت مصدرية والباء للتعدية «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد عبر عن قرب العلم بقرب الذات تجوزا لأنه موجب له وحبل الوريد مثل في فرط القرب والحبل العرق وإضافته بيانية والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتى العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه وقيل سمى وريدا لأن الروح ترده «إذ يتلقى المتلقيان» منصوب بما في أقرب من معنى الفعل والمعنى أنه لطيف يتوصل علمه إلى ما لا شيء أخفى منه وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى ويتلقن الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إيذان بأنه تعالى غنى عن استحفاظها لإحاطة علمه بما يخفى عليهما وإنما ذلك لما كتبتها وحفظهما لأعمال العبد وعرض صحائفهما يوم يقوم الأشهاد وعلم العبد بذلك مع علمه
(١٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة