تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ١٧
وباله يصيب الظالم خاصة ويعود عليه ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين وفائدته التنبيه على أن الظالم منكم أقبح منه من غيركم «واعلموا أن الله شديد العقاب» ولذلك يصيب بالعذاب من لم يباشر سببه «واذكروا إذ أنتم قليل» أي وقت كونكم قليلا في العدد وإيثار الجملة الاسمية للإيذان باستمرار ما كانوا فيه من القلة وما يتبعها من الضعف والخوف وقوله تعالى «مستضعفون» خبر ثان أو صفة لقليل وقوله تعالى «في الأرض» أي في أرض مكة تحت أيدي قريش والخطاب للمهاجرين أو تحت أيدي فارس والروم والخطاب للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء تحت أيدي الطائفتين وقوله تعالى «تخافون أن يتخطفكم الناس» خبر ثالث أو صفة ثانية لقليل وصف بالجملة بعد ما وصف بالمفرد أو حال من المستكن في مستضعفون والمراد بالناس على الأول وهو الأظهر إما كفار قريش وإما كفار العرب لقربهم منهم وشدة عدواتهم لهم وعلى الثاني فارس والروم أي واذكروا وقت قلتكم وذلتكم وهوانكم على الناس وخوفكم من اختطافهم «فآواكم» إلى المدينة أو جعل لكم مأوى تتحصنون به من أعدائكم «وأيدكم بنصره» على الكفار أو بمظاهرة الأنصار أو بإمداد الملائكة «ورزقكم من الطيبات» من الغنائم «لعلكم تشكرون» هذه النعم الجليلة «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول» أصل الخون النقص كما أن الأصل الوفاء التمام واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه إياه أي لا تخونوهما بتعطيل الفرائض والسنن أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون أو في الغلول في الغنائم روى أنه صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا الصلح كما صالح بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء من الشام فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لما أن ماله وعياله كانا في أيديهم فبعثه إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد فأشار إلى حلقه أنه الذبح قال أبو لبابة فما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله فنزلت فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله على فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك قال لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاءه صلى الله عليه وسلم محله فقال إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي فقال صلى الله عليه وسلم يجزئك الثلث أن تتصدق به «وتخونوا أماناتكم» فيما بينكم وهو مجزوم معطوف على الأول أو منصوب على الجواب بالواو «وأنتم تعلمون»
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308